* ( هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ) * [ المؤمنون / 36 ] قال الزجاج : البعد لما توعدون « 1 » ، وقال غيره : غلط الزجاج واستهواه اللام ، فإن تقديره بعد الأمر والوعد لما توعدون . أي : لأجله ، وفي ذلك لغات : هَيْهَاتَ وهَيْهَاتِ وهَيْهَاتاً وهَيْهَا ، وقال الفسويّ « 2 » : هَيْهَاتِ بالكسر ، جمع هَيْهَاتَ بالفتح .
هاج يقال : هَاجَ البقل يَهِيجُ : اصفرّ وطاب ، قال عزّ وجلّ : * ( ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراه مُصْفَرًّا ) * [ الزمر / 21 ] وأَهْيَجَتِ الأرضُ : صار فيها كذلك ، وهَاجَ الدّم والفحل هَيْجاً وهَيَاجاً ، وهَيَّجَتِ الشّرّ والحرب ، والْهَيْجَاءُ : الحرب وقد يقصر ، وهَيَّجْتُ البعيرَ : أَثَرْتُه .
هيم يقال : رجل هَيْمَانُ ، وهَائِمٌ : شديد العطش ، وهَامَ على وجهه : ذهب ، وجمعه : هِيمٌ ، قال تعالى : * ( فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ) * [ الواقعة / 55 ] والْهُيَامُ : داء يأخذ الإبل من العطش ، ويضرب به المثل فيمن اشتدّ به العشق ، قال :
* ( أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ) * [ الشعراء / 225 ] أي : في كلّ نوع من الكلام يغلون في المدح والذّمّ ، وسائر الأنواع المختلفات ، ومنه : الْهَائِمُ على وجهه المخالف للقصد الذاهب على وجهه ، وهَامَ : ذهب في الأرض ، واشتدّ عشقه ، وعطش ، والْهِيمُ : الإبل العطاش ، وكذلك الرّمال تبتلع الماء ، والْهِيَامُ من الرمل :
اليابس ، كأنّ به عطشا .
هان الْهَوَانُ على وجهين :
أحدهما : تذلَّل الإنسان في نفسه لما لا يلحق به غضاضة ، فيمدح به نحو قوله : * ( وعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً ) * [ الفرقان / 63 ] ونحو ما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم :
« المؤمن هَيِّنٌ ليّن » « 3 » .
الثاني : أن يكون من جهة متسلَّط مستخفّ به
هامش
« 1 » عبارة الزّجاج : فمن قال : هيهات ما قلت ، فمعناه : البعد ما قلت ، ومن قال : هيهات لما قلت ، فمعناه : البعد لقولك . وبذا يظهر تصرف المؤلف بالعبارة . انظر : معاني القرآني للزجاج 4 / 13 .
« 2 » هو أبو علي الفارسي ، وعبارته : ألا ترى أنّ من فتح هيهات في الواحد قال في جمعه : هيهات فكسر ، فجعله في كسر التاء في جمعه بمنزلة ما كان الواحد منه منصوبا . المسائل الحلبيات ص 309 .
« 3 » عن مكحول مرسلا قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف ، إن قيد انقاد ، وإن أنيخ على صخرة استناخ » . أخرجه ابن المبارك في الزهد ص 130 ، والبغوي في شرح السنة 13 / 86 ، وأحمد في الزهد ص 463 من قول مكحول ، ومثله أبو نعيم في الحلية 5 / 180 .
وقال العجلوني : أخرجه البيهقي والقضاعي والعسكري عن ابن عمر مرفوعا . انظر : كشف الخفاء 2 / 290 .