أحدهما : أنّ أصله هَا لُمَّ « 1 » . من : قولهم :
لممت الشيء . أي : أصلحته ، فحذف ألفها فقيل : هلمّ .
وقيل أصله هل أمّ « 2 » ، كأنه قيل : هل لك في كذا أمّه . أي : قصده ، فركَّبا . قال عزّ وجلّ :
* ( والْقائِلِينَ لإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا ) * [ الأحزاب / 18 ] ، فمنهم من تركه على حالته في التّثنية والجمع ، وبه ورد القرآن ، ومنهم من قال : هَلُمَّا ، وهَلُمُّوا ، وهَلُمِّي ، وهَلْمُمْنَ « 3 » .
همم الهَمُّ الحَزَنُ الذي يذيب الإنسان . يقال :
هَمَمْتُ الشّحم فَانْهَمَّ ، والهَمُّ : ما هممت به في نفسك ، وهو الأصل ، ولذا قال الشاعر :
470 - وهمّك ما لم تمضه لك منصب « 4 » قال اللَّه تعالى : * ( إِذْ هَمَّ ) * قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا [ المائدة / 11 ] ، * ( ولَقَدْ هَمَّتْ ) * بِه وهَمَّ بِها [ يوسف / 24 ] ، * ( إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ ) * [ آل عمران / 122 ] ، * ( لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ ) * [ النساء / 113 ] ، * ( وهَمُّوا ) * بِما لَمْ يَنالُوا [ التوبة / 74 ] ، * ( وهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ ) * [ التوبة / 13 ] ، * ( وهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ ) * [ غافر / 5 ] وأَهَمَّنِي كذا . أي : حملني على أن أَهِمَّ به . قال اللَّه تعالى : * ( وطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ ) * أَنْفُسُهُمْ [ آل عمران / 154 ] ويقال : هذا رجل هَمُّكَ من رجل « 5 » ، وهِمَّتُكَ من رجل ، كما تقول : ناهيك من رجل . والْهَوَامُّ : حشرات الأرض ، ورجل هِمٌّ ، وامرأة هِمَّةٌ . أي : كبير ، قد هَمَّه العمر . أي : أذابه .
همد يقال : هَمَدَتِ النّارُ : طفئت ، ومنه : أرض هَامِدَةٌ : لا نبات فيها ، ونبات هَامِدٌ : يابس . قال تعالى : * ( وتَرَى الأَرْضَ هامِدَةً ) * [ الحج / 5 ] والإِهْمَادُ : الإقامة بالمكان كأنّه صار ذا هَمَدٍ ، وقيل :
الإِهْمَادُ السّرعة ، فإن يكن ذلك صحيحا فهو كالإشكاء في كونه تارة لإزالة الشكوى ، وتارة لإثبات الشّكوى .
همر الهَمْرُ : صبّ الدّمع والماء ، يقال : هَمَرَه فَانْهَمَرَ . قال تعالى : * ( فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ) * [ القمر / 11 ] وهَمَرَ ما في الضّرع :
حلبه كلَّه ، وهَمَرَ الرجل في الكلام ، وفلان يُهَامِرُ
هامش
« 1 » وهذا قول الخليل .
« 2 » وهذا مذهب الفراء . انظر : اللسان ( هلم ) .
« 3 » قال سيبويه : هلمّ في لغة أهل الحجاز يكون للواحد ، والاثنين ، والجمع ، والذكر ، والأنثى بلفظ واحد . وأهل نجد يصرّفونها . اللسان : هلم ، والعين 4 / 56 .
« 4 » العجز في الدر المصون 3 / 382 ، وعمدة الحفاظ ( همّ ) دون نسبة ، وهو لحذيفة بن أنس الهذلي ، وشطره :[ وكان لهم في أهل نعمان بغية ]وقيل : هو لساعدة بن جؤية الهذلي . انظر شرح أشعار الهذليين 2 / 559 .
« 5 » انظر : المجمل 4 / 892 .