* ( لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ) * [ الأنبياء / 65 ] إشارة إلى أنّهم ليسوا من جِنْس النَّاطِقِينَ ذوي العقول ، وقوله : * ( قالُوا أَنْطَقَنَا ) * الله الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [ فصلت / 21 ] فقد قيل : أراد الاعتبارَ ، فمعلومٌ أنَّ الأشياءَ كلَّها ليستْ تَنْطِقُ إلَّا من حيثُ العِبْرَةُ ، وقوله : * ( عُلِّمْنا مَنْطِقَ ) * الطَّيْرِ [ النمل / 16 ] فإنه سَمَّى أصواتَ الطَّيْر نُطْقاً اعتباراً بسليمان الذي كان يَفْهَمُه ، فمن فَهِمَ من شيء معنًى فذلك الشيء بالإضافة إليه نَاطِقٌ وإن كان صامتاً ، وبالإضافة إلى من لا يَفْهَمُ عنه صامتٌ وإن كان ناطقاً . وقوله : * ( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ ) * عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ [ الجاثية / 29 ] فإن الكتابَ ناطقٌ لكن نُطْقُه تُدْرِكُه العَيْنُ كما أنّ الكلام كتابٌ لكن يُدْرِكُه السَّمْعُ . وقوله : * ( وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا ) * الله الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [ فصلت / 21 ] فقد قيل : إن ذلك يكونُ بالصَّوْت المسموعِ ، وقيل : يكونُ بالاعتبار ، واللَّه أعلمُ بما يكون في النَّشْأَةِ الآخرةِ . وقيل :
حقيقةُ النُّطْقِ اللَّفْظُ الَّذي هو كَالنِّطَاقِ للمعنى في ضَمِّه وحصْرِه . والمِنْطَقُ والمِنْطَقَةُ : ما يُشَدُّ به الوَسَطُ وقول الشاعر :
446 - وأَبْرَحُ مَا أَدَامَ اللَّه قَوْمِي
بِحَمْدِ اللَّه مُنْتَطِقاً مُجِيداً « 1 » فقد قيل : مُنْتَطِقاً : جَانِباً . أي : قَائِداً فَرَساً لم يَرْكَبْه ، فإن لم يكن في هذا المعنى غيرُ هذا البيت فإنه يحتمل أن يكون أراد بِالمُنْتَطِقِ الذي شَدَّ النِّطَاقَ ، كقوله : مَنْ يَطُلْ ذَيْلُ أَبِيه يَنْتَطِقْ بِه « 2 » ، وقيل : معنى المُنْتَطِقِ المُجِيدِ : هو الذي يقول قولا فَيُجِيدُ فيه .
نظر النَّظَرُ : تَقْلِيبُ البَصَرِ والبصيرةِ لإدرَاكِ الشيءِ ورؤيَتِه ، وقد يُرادُ به التَّأَمُّلُ والفَحْصُ ، وقد يراد به المعرفةُ الحاصلةُ بعد الفَحْصِ ، وهو الرَّوِيَّةُ .
يقال : نَظَرْتَ فلم تَنْظُرْ . أي : لم تَتَأَمَّلْ ولم تَتَرَوَّ ، وقوله تعالى : * ( قُلِ انْظُرُوا ) * ما ذا فِي السَّماواتِ [ يونس / 101 ] أي : تَأَمَّلُوا . واستعمال النَّظَرِ في البَصَرِ أكثرُ عند العامَّةِ ، وفي البصيرةِ أكثرُ عند الخاصَّةِ ، قال تعالى : * ( وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) * [ القيامة / 22 - 23 ] ويقال :
نَظَرْتُ إلى كذا : إذا مَدَدْتَ طَرْفَكَ إليه رَأَيْتَه أو لم تَرَه ، ونَظَرْتُ فِيه : إذا رَأَيْتَه وتَدَبَّرْتَه ، قال : * ( أَفَلا يَنْظُرُونَ ) * إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [ الغاشية /
هامش
« 1 » البيت لخداش بن زهير العامري ، من قصيدة مطلعها :صبا قلبي وكلَّفني كنودا
وعاود داءه منها التليداوهو في ديوانه ص 42 ، والمجمل 3 / 872 ، واللسان ( نطق ) ، ومجاز القرآن 1 / 316 ورواية الديوان :فأبرح ما أدام اللَّه رهطي
رخيّ البال منتطقا مجيدا« 2 » وهو من كلام عليّ بن أبي طالب في الفائق 1 / 68 ، والمجمل 3 / 872 ، والأمثال ص 198 ، ومجمع الأمثال 2 / 300 .