في علم القرآن موضع ذكره .
فور الفَوْرُ : شِدَّةُ الغَلَيَانِ ، ويقال ذلك في النار نفسها إذا هاجت ، وفي القدر ، وفي الغضب نحو : * ( وهِيَ تَفُورُ ) * [ الملك / 7 ] ، * ( وفارَ ) * التَّنُّورُ [ هود / 40 ] ، قال الشاعر :
357 - ولا العرق فَارَا « 1 » ويقال : فَارَ فلان من الحمّى يَفُورُ ، والْفَوَّارَةُ :
ما تقذف به القدر من فَوَرَانِه ، وفَوَّارَةُ الماء سمّيت تشبيها بغليان القدر ، ويقال : فعلت كذا من فَوْرِي ، أي : غليان الحال ، وقيل : سكون الأمر .
قال تعالى : * ( ويَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ ) * هذا [ آل عمران / 125 ] ، والفَارُ جمعه فِيرَانٌ ، وفأرة المسك تشبيها بها في الهيئة ، ومكان فئر : فيه الفأر .
فوز الْفَوْزُ : الظَّفر بالخير مع حصول السّلامة .
قال تعالى : * ( ذلِكَ الْفَوْزُ ) * الْكَبِيرُ [ البروج / 11 ] ، * ( فازَ ) * فَوْزاً عَظِيماً [ الأحزاب / 71 ] ، * ( ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ) * [ الجاثية / 30 ] ، وفي أخرى * ( الْعَظِيمُ ) * « 2 » * ( أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ) * [ التوبة / 20 ] ، والمَفَازَةُ قيل : سمّيت تفاؤلا لِلْفَوْزِ ، وسمّيت بذلك إذا وصل بها إلى الْفَوْزِ ، فإنّ الفقر كما يكون سببا للهلاك فقد يكون سببا للفوز ، فيسمّى بكلّ واحد منهما حسبما يتصوّر منه ويعرض فيه ، وقال بعضهم : سمّيت مَفَازَةً من قولهم : فَوَّزَ الرّجل : إذا هلك « 3 » ، فإن يكن فوّز بمعنى هلك صحيحا فذلك راجع إلى الفوز تصوّرا لمن مات بأنه نجا من حبالة الدّنيا ، فالموت - وإن كان من وجه هلكا - فمن وجه فَوْزٌ ، ولذلك قيل : ما أحد إلَّا والموت خير له « 4 » ، هذا إذا اعتبر بحال الدّنيا ، فأما إذا اعتبر بحال الآخرة فيما يصل إليه من النّعيم فهو الفوز الكبير : * ( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ) * [ آل عمران / 185 ] ، وقوله : * ( فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ ) * مِنَ الْعَذابِ [ آل عمران / 188 ] ، فهي مصدر فَازَ ، والاسم الفَوْزُ ، أي : لا تحسبنّهم يَفُوزُونَ ويتخلَّصون من العذاب .
وقوله : * ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ) * [ النبأ / 31 ] ، أي :
هامش
« 1 » البيت :لها رسغ أيّد مكرب
فلا العظم واه ولا العرق فاراوهو لعوف بن الخرع يصف قوسا . والبيت في اللسان ( فور ) ، والمفضليات ص 414 ، ومطلع القصيدة :أمن آل ميّ عرفت الديارا
بحيث الشقيق خلاء قفارا« 2 » * ( وذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
سورة غافر : آية 9 .
« 3 » انظر : المجمل 3 / 707 .
« 4 » قال بعض السلف : ما من أحد ، إلا والموت خير له من الحياة ، لأنّه إن كان محسنا فاللَّه تعالى يقول : * ( وما عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ وأَبْقى
، وإن كان مسيئا فاللَّه تعالى يقول : * ( إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
. تحسين القبيح ص 72 .