عوم العَامُ كالسّنة ، لكن كثيرا ما تستعمل السّنة في الحول الذي يكون فيه الشّدّة أو الجدب . ولهذا يعبّر عن الجدب بالسّنة ، والْعَامُ بما فيه الرّخاء والخصب ، قال : * ( عامٌ ) * فِيه يُغاثُ النَّاسُ وفِيه يَعْصِرُونَ [ يوسف / 49 ] ، وقوله : * ( فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ) * [ العنكبوت / 14 ] ، ففي كون المستثنى منه بالسّنة والمستثنى بِالْعَامِ لطيفة « 1 » موضعها فيما بعد هذا الكتاب إن شاء اللَّه ، والْعَوْمُ السّباحة ، وقيل : سمّي السّنة عَاماً لِعَوْمِ الشمس في جميع بروجها ، ويدلّ على معنى الْعَوْمِ قوله : * ( وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) * [ الأنبياء / 33 ] .
عون الْعَوْنُ : المُعَاوَنَةُ والمظاهرة ، يقال : فلان عَوْنِي ، أي : مُعِينِي ، وقد أَعَنْتُه . قال تعالى :
* ( فَأَعِينُونِي ) * بِقُوَّةٍ [ الكهف / 95 ] ، * ( وأَعانَه ) * عَلَيْه قَوْمٌ آخَرُونَ [ الفرقان / 4 ] . والتَّعَاوُنُ :
التّظاهر . قال تعالى : * ( وتَعاوَنُوا ) * عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ [ المائدة / 2 ] . والاْستِعَانَةُ : طلب العَوْنِ . قال :
* ( اسْتَعِينُوا ) * بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ [ البقرة / 45 ] ، والعَوَانُ : المتوسّط بين السّنين ، وجعل كناية عن المسنّة من النّساء اعتبارا بنحو قول الشاعر :
336 - فإن أتوك فقالوا : إنها نصف
فإنّ أمثل نصفيها الذي ذهبا « 2 » قال : * ( عَوانٌ ) * بَيْنَ ذلِكَ [ البقرة / 68 ] ، واستعير للحرب التي قد تكرّرت وقدّمت . وقيل العَوَانَةُ للنّخلة القديمة ، والعَانَةُ : قطيع من حمر الوحش ، وجمع على عَانَاتٍ وعُونٍ ، وعَانَةُ الرّجل : شعره النابت على فرجه ، وتصغيره :
عُوَيْنَةٌ .
عين العَيْنُ الجارحة . قال تعالى : * ( والْعَيْنَ ) * بِالْعَيْنِ [ المائدة / 45 ] ، * ( لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ ) * [ يس / 66 ] ، * ( وأَعْيُنُهُمْ ) * تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ [ التوبة / 92 ] ، * ( قُرَّتُ عَيْنٍ ) * لِي ولَكَ [ القصص / 9 ] ، * ( كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ) * [ طه / 40 ] ، ويقال لذي العَيْنِ : عَيْنٌ « 3 » ، وللمراعي للشيء عَيْنٌ ، وفلان بِعَيْنِي ، أي : أحفظه وأراعيه ، كقولك : هو بمرأى منّي ومسمع ، قال : * ( فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ) * [ الطور / 48 ] ، وقال : * ( تَجْرِي بِأَعْيُنِنا ) * [ القمر / 14 ] ، * ( واصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا ) * [ هود / 37 ] ، أي : بحيث نرى
هامش
« 1 » قال برهان الدين البقاعي : وعبّر بلفظ ( سنة ) ذمّا لأيام الكفر ، وقال : ( عاما ) إشارة إلى أنّ زمان حياته عليه الصلاة والسلام بعد إغراقهم كان رغدا واسعا حسنا بإيمان المؤمنين ، وخصب الأرض . انظر : نظم الدرر 14 / 404 .
« 2 » البيت في اللسان ( نصف ) دون نسبة ، والمخصص 1 / 41 ، وعيون الأخبار 10 / 423 .
« 3 » قال ابن منظور : والعين : الذي ينظر للقوم ، سمي بذلك لأنه إنما ينظر بعينه . انظر : اللسان ( عين ) .