تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات ألفاظ القرآن — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
والصَّعُودُ والحَدُورُ لمكان الصُّعُودِ والانحدار ، وهما بالذّات واحد ، وإنّما يختلفان بحسب الاعتبار بمن يمرّ فيهما ، فمتى كان المارّ صَاعِداً يقال لمكانه : صَعُودٌ ، وإذا كان منحدرا يقال لمكانه : حَدُور ، والصَّعَدُ والصَّعِيدُ والصَّعُودُ في الأصل واحدٌ ، لكنِ الصَّعُودُ والصَّعَدُ يقال للعَقَبَةِ ، ويستعار لكلّ شاقٍّ . قال تعالى : * ( ومَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّه يَسْلُكْه عَذاباً صَعَداً ) * [ الجن / 17 ] ، أي : شاقّا ، وقال : * ( سَأُرْهِقُه صَعُوداً ) * [ المدثر / 17 ] ، أي : عقبة شاقّة ، والصَّعِيدُ يقال لوجه الأرض ، قال : * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً ) * طَيِّباً [ النساء / 43 ] ، وقال بعضهم : الصَّعِيدُ يقال للغبار الذي يَصْعَدُ من الصُّعُودِ « 1 » ، ولهذا لا بدّ للمتيمّم أن يعلق بيده غبار ، وقوله : * ( كَأَنَّما يَصَّعَّدُ ) * فِي السَّماءِ [ الأنعام / 125 ] ، أي : يَتَصَعَّدُ . وأما الإِصْعَادُ فقد قيل : هو الإبعاد في الأرض ، سواء كان ذلك في صُعُودٍ أو حدور . وأصله من الصُّعُودُ ، وهو الذّهاب إلى الأمكنة المرتفعة ، كالخروج من البصرة إلى نجد ، وإلى الحجاز ، ثم استعمل في الإبعاد وإن لم يكن فيه اعتبار الصُّعُودِ ، كقولهم : تعال ، فإنّه في الأصل دعاء إلى العلوّ صار أمرا بالمجيء ، سواء كان إلى أعلى ، أو إلى أسفل . قال تعالى : * ( إِذْ تُصْعِدُونَ ) * ولا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ [ آل عمران / 153 ] ، وقيل : لم يقصد بقوله * ( إِذْ تُصْعِدُونَ ) * إلى الإبعاد في الأرض وإنّما أشار به إلى علوّهم فيما تحرّوه وأتوه ، كقولك : أبعدت في كذا ، وارتقيت فيه كلّ مرتقى ، وكأنه قال : إذ بعدتم في استشعار الخوف ، والاستمرار على الهزيمة . واستعير الصُّعُودُ لما يصل من العبد إلى اللَّه ، كما استعير النّزول لما يصل من اللَّه إلى العبد ، فقال سبحانه : * ( إِلَيْه يَصْعَدُ ) * الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [ فاطر / 10 ] ، وقوله : * ( يَسْلُكْه عَذاباً صَعَداً ) * [ الجن / 17 ] ، أي : شاقّا ، يقال : تَصَعَّدَنِي كذا ، أي : شَقَّ علَيَّ . قال عُمَرُ : ما تَصَعَّدَنِي أمرٌ ما تَصَعَّدَنِي خِطبةُ النّكاحِ « 2 » .
صعر الصَّعَرُ : ميل في العنق ، والتَّصْعِيرُ : إمالته عن النّظر كبرا ، قال تعالى : * ( ولا تُصَعِّرْ ) * خَدَّكَ لِلنَّاسِ [ لقمان / 18 ] ، وكلّ صعب يقال له : مُصْعَرٌ ، والظَّليم أَصْعَرُ خلقةً « 3 » .
صعق الصَّاعِقَةُ والصّاقعة يتقاربان ، وهما الهدّة الكبيرة ، إلَّا أن الصّقع يقال في الأجسام
هامش
« 1 » وهذا قول الشافعي ، فعنده لا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار . انظر : اللسان ( صعد ) . « 2 » قيل : إنما تصعب عليه لقرب الوجوه من الوجوه ، ونظر بعضهم إلى بعض ، ولأنهم إذا كان جالسا معهم كانوا نظراء وأكفاء ، وإذا كان على المنبر كانوا سوقة ورعيّة . انظر : النهاية 3 / 30 ، والفائق 2 / 24 ، وعمدة الحفاظ : صعد . « 3 » انظر المجمل 2 / 534 .
مفردات ألفاظ القرآن — صفحة 484 | الراغب الأصفهاني / صفوان عدنان داوودي