212 - نظرا يزيل مواضع الأقدام « 1 » ويقال : زَلقَه وأَزْلَقَه فَزَلقَ ، قال يونس « 2 » : لم يسمع الزَّلقُ والإِزْلَاقُ إلَّا في القرآن ، وروي أنّ أبيّ بن كعب « 3 » قرأ : ( وأَزْلَقْنَا ثمّ الآخرين ) « 4 » أي : أهلكنا .
زمر قال : * ( وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً ) * [ الزمر / 73 ] ، جمع زُمْرَةٍ ، وهي الجماعة القليلة ، ومنه قيل : شاة زَمِرَةٌ : قليلة الشّعر ، ورجل زَمِرٌ : قليل المروءة ، وزَمَرَتِ النّعامة تَزْمِرُ زمَاراً ، وعنه اشتقّ الزَّمْرُ ، والزَّمَّارَةُ كناية عن الفاجرة .
زمل * ( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) * [ المزمل / 1 ] ، أي :
الْمُتَزَمِّلُ في ثوبه ، وذلك على سبيل الاستعارة ، كناية عن المقصّر والمتهاون بالأمر وتعريضا « 5 » به ، والزُّمَيْلُ : الضّعيف ، قالت أمّ تأبّط شرّا :
( ليس بزمّيل
شروب للقيل ) « 6 » .
زنم الزَّنِيمُ والْمَزَنَّمُ : الزّائد في القوم وليس
هامش
« 1 » البيت :يتقارضون إذا التقوا في منزل
نظرا يزيل مواضع الأقداموقد تقدّم في مادة ( دحض ) ، وهو في اللسان ( زلق ) .
« 2 » يونس بن حبيب ، من أصحاب أبي عمرو بن العلاء ، روى عنه سيبويه والكسائي . توفي سنة 182 ه . انظر : بغية الوعاة 2 / 365 .
« 3 » صحابي جليل ، أحد قرّاء الصحابة ، توفي سنة 30 ه .
« 4 » سورة الشعراء : آية 64 ، وهي قراءة شاذة ، قرأ بها أبيّ بن كعب وابن عباس .
والقراءة الصحيحة المتواترة * ( وأَزْلَفْنا
بالفاء . انظر : تفسير القرطبي 13 / 107 .
« 5 » لعلّ المؤلف هاهنا قد تأثّر بالمعتزلة ، فقد قال الزمخشري : كان رسول اللَّه نائما بالليل متزمّلا في قطيفة ، فنّبه ونودي بما يهجن إليه الحالة التي كان عليها من التزمل في قطيفة ، واستعداده للاستثقال في النوم كما يفعل من لا يهمه أمر ، ولا يعنيه شأن .
وردّ عليه ابن المنير فقال : أما قوله : إنّ نداءه بذلك تهجين للحالة التي ذكر أنه كان عليها فخطأ وسوء أدب ، ومن اعتبر عادة خطاب اللَّه تعالى له في الإكرام والاحترام علم بطلان ما تخيّله الزمخشري ، فقد قال العلماء :
إنه لم يخاطب باسمه نداء ، وإنّ ذلك من خصائصه دون سائر الرسل ، إكراما له وتشريفا ، فأين نداؤه بصيغة مهجنة من ندائه باسمه ؟ ! انظر : الكشاف ، وبهامشه الانتصاف 4 / 151 .
- وقال البرسوي : وفي خطابه بهذا الاسم - أي المزمّل - فائدتان :
أحدهما : الملاطفة ، فإنّ العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب وترك المعاتبة سموه باسم مشتق من حالته التي هو عليها ، كقول النبي لعلي لما رآه نائما قد لصق بجنبه التراب : قم أبا تراب ، إشعارا بأنه غير عاتب عليه وملاطفة له ، وكذلك قوله عليه السلام لحذيفة : قم يا نومان ، وكان نائما ، فقول اللَّه تعالى له : « يا أيها المزمل » تأنيس وملاطفة ليستشعر أنه غير عاتب .
والفائدة الثانية : التنبيه لكلّ متزمل راقد ليله لينتبه إلى قيام الليل ، وذكر اللَّه فيه . راجع تفسير روح البيان 10 / 203 .
« 6 » قالته في رثاء ابنها :وابناه وابن اللَّيل
ليس بزمّيل
شروب للقيل
رقود بالليلانظر شرح أشعار الهذليين 2 / 846 ، واللسان : زمل والقيل : شرب نصف النهار .