جماعة غير منفصلة جملة ومنه قيل للحساب
الذي لم يفصل والكلام الذي لم يبين تفصيله
مجمل وقد أجملت الحساب وأجملت في الكلام
قال تعالى : ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه
القرآن جملة واحدة ) أي مجتمعا لا كما أنزل
نجوما مفترقة ، وقول الفقهاء المجمل ما يحتاج
إلى بيان فليس بحد له ولا تفسير وإنما هو ذكر
أحد أحوال بعض الناس معه ، والشئ يجب أن
تبين صفته في نفسه التي بها يتميز ، وحقيقة
المجمل هو المشتمل على جملة أشياء كثيرة غير
ملخصة . والجمل يقال للبعير إذا بزل وجمعه جمال
وأجمال وجمالة ، قال الله تعالى : ( حتى يلج
الجمل في سم الخياط ) وقوله ( جمالات صفر )
جمع جمالة ، والجمالة جمع جمل وقرئ جمالات
بالضم وقيل هي القلوص ، والجامل قطعة من
الإبل معها راعيها كالباقر ، وقولهم اتخذ الليل
جملا فاستعارة كقولهم ركب الليل وتسمية
الجمل بذلك يكون لما قد أشار إليه بقوله
( ولكم فيها جمال ) لأنهم كانوا يعدون
ذلك جمالا لهم . وجملت الشحم أذبته والجميل
الشحم المذاب والاجتمال الادهان به . وقالت
امرأة لبنتها تجملي وتعففي أي كلي الجميل
واشربي العفافة .
جن : أصل الجن ستر الشئ عن الحاسة ،
يقال جنه الليل وأجنه وجن عليه فجنه ستره
وأجنه جعل له ما يجنه كقولك قبرته وأقبرته
وسقيته وأسقيته . وجن عليه كذا ستر عليه قال
عز وجل ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا )
والجنان القلب لكونه مستورا عن الحاسة
والمجن والمجنة الترس الذي يجن صاحبه قال عز
وجل : ( اتخذوا أيمانهم جنة ) وفى الحديث :
" الصوم جنة " والجنة كل بستان ذي شجر
يستر بأشجاره الأرض ، قال عز وجل : ( لقد
كان لسبا في مسكنهم آية جنتان عن يمين
وشمال - وبدلناهم بجنتيهم جنتين - ولولا
إذ دخلت جنتك ) قيل وقد تسمى الأشجار
الساترة جنة ، وعلى ذلك حمل قول
الشاعر :
* من النواضح تسقى جنة سحقا *
وسميت الجنة إما تشبيها بالجنة في الأرض
وإن كان بينهما بون ، وإما لستره نعمها عنا
المشار إليها بقوله تعالى ( فلا تعلم نفس ما أخفى
لهم من قرة أعين ) قال ابن عباس رضي الله عنه
: إنما قال جنات بلفظ الجمع لكون الجنان
سبعا جنة الفردوس وعدن وجنة النعيم ودار
الخلد وجنة المأوى ودار السلام وعليين .
والجنين الولد ما دام في بطن أمه وجمعه أجنة
قال تعالى ( وإذا أنتم أجنة في بطون أمهاتكم )
وذلك فعيل في معنى مفعول ، والجنين القبر ،
وذلك فعيل في معنى فاعل ، والجن يقال على
وجهين : أحدهما للروحانيين المستترة عن
الحواس كلها بإزاء الانس فعلى هذا تدخل فيه
المفردات في غريب القرآن — صفحة 98
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٩٨