المنافقين - وإذا كانوا معه على أمر جامع ) أي
أمر له خطر يجتمع لأجله الناس فكأن الامر
نفسه جمعهم وقوله تعالى : ( ذلك يوم مجموع
له الناس ) أي جمعوا فيه نحو ( ذلك يوم الجمع )
وقال تعالى : ( يوم يجمعكم ليوم الجمع )
ويقال للمجموع جمع وجميع وجماعة وقال تعالى :
( وما أصابكم يوم التقى الجمعان ) وقال عز وجل
( وإن كل لما جميع لدينا محضرون )
والجماع يقال في أقوام متفاوتة اجتمعوا
قال الشاعر :
بجمع غير جماع *
وأجمعت كذا أكثر ما يقال فيما يكون جمعا
يتوصل إليه بالفكرة نحو ( فأجمعوا أمركم
وشركاءكم ) قال الشاعر :
* هل أغزون يوما وأمري مجمع *
وقال تعالى : ( فأجمعوا كيدكم ) ويقال
أجمع المسلمون على كذا اجتمعت آراؤهم
عليه ونهب مجمع ما توصل إليه بالتدبير والفكرة
وقوله عز وجل : ( إن الناس قد جمعوا لكم )
قيل جمعوا آراءهم في التدبير عليكم وقيل جمعوا
جنودهم . وجميع وأجمع وأجمعون يستعمل
لتأكيد الاجتماع على الامر ، فأما أجمعون
فتوصف به المعرفة ولا يصح نصبه على الحال
نحو قوله تعالى : ( فسجد الملائكة كلهم
أجمعون - وأتوني بأهلكم أجمعين ) فأما
جميع فإنه قد ينصب على الحال فيؤكد به
من حيث المعنى نحو : ( اهبطوا منها جميعا )
وقال ( فكيدوني جميعا ) وقولهم يوم الجمعة
لاجتماع الناس للصلاة ، قال تعالى ( إذا نودي
للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله )
ومسجد الجامع أي الامر الجامع أو الوقت الجامع
وليس الجامع وصفا للمسجد ، وجمعوا شهدوا
الجمعة أو الجامع أو الجماعة . وأتان جامع إذا حملت
وقدر جماع جامع عظيمة واستجمع الفرس
جريا بالغ فمعنى الجمع ظاهر ، وقولهم ماتت المرأة
بجمع إذا كان ولدها في بطنها فلتصور اجتماعهما ،
وقولهم هي منه بجمع إذا لم تفتض فلاجتماع
ذلك العضو منها وعدم التشقق فيه . وضربه
بجمع كفه إذا جمع أصابعه فضربه بها وأعطاه
من الدراهم جمع الكف أي ما جمعته كفه ،
والجوامع الأغلال لجمعها الأطراف .
جمل : الجمال الحسن الكثير وذلك ضربان
أحدهما جمال يختص الانسان به في نفسه أو بدنه
أو فعله ، والثاني ما يوصل منه إلى غيره .
وعلى هذا الوجه ما روى عنه صلى الله عليه وسلم
أنه قال " إن الله جميل يحب الجمال " تنبيها أنه
منه تفيض الخيرات الكثيرة فيحب من يختص
بذلك . وقال تعالى : ( ولكم فيها جمال حين
تريحون ) ويقال جميل وجمال وجمال على التكثير
قال الله : ( فصبر جميل - فاصبر صبرا جميلا )
وقد جاملت فلانا وأجملت في كذا ، وجمالك
أي أجمل واعتبر منه معنى الكثرة فقيل لكل
المفردات في غريب القرآن — صفحة 97
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٩٧