أي جعلت له جلدا وفرس مجلد لا يفزع من
الضرب وإنما هو تشبيه بالمجلد الذي لا يلحقه
من الضرب ألم والجليد الصقيع تشبيها بالجلد
في الصلابة .
جلس : أصل الجلس الغليظ من الأرض
وسمى النجد جلسا لذلك ، وروى أنه عليه السلام
أعطاهم المعادن القبلية غوريها وجلسها ، وجلس
أصله أن يقصد بمقعده جلسا من الأرض ثم
جعل الجلوس لكل قعود والمجلس لكل موضع
يقعد فيه الانسان . قال الله تعالى : ( وإذا قيل لكم
تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم ) .
جلو : أصل الجلو الكشف الظاهر يقال
أجليت القوم عن منازلهم فجلوا عنها أي
أبرزتهم عنها ويقال جلاه نحو قول الشاعر :
فلما جلاها بالأيام تحيرت *
ثبات عليها ذلها واكتئابها
وقال الله عز وجل : ( ولولا أن كتب الله
عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ) ومنه جلالي
خبر وخبر جلى وقياس جلى ولم يسمع فيه جال ،
وجلوت العروس جلوة وجلوت السيف جلاء
والسماء جلواء أي مصحية ورجل أجلى
انكشف بعض رأسه عن الشعر . والتجلي قد
يكون بالذات نحو : ( والنهار إذا تجلى ) وقد
يكون بالامر والفعل نحو : ( فلما تجلى ربه
للجبل ) وقيل فلان ابن جلا أي مشهور
وأجلوا عن قتيل إجلاء .
جم : قال الله تعالى : ( وتحبون المال حبا
جما ) أي كثيرا من جمة الماء أي معظمه
ومجتمعه الذي جم فيه الماء عن السيلان ، وأصل
الكلمة من الجمام أي الراحة للإقامة وترك
تحمل التعب ، وجمام المكوك دقيقا إذا امتلأ
حتى عجز عن تحمل الزيادة ولاعتبار معنى
الكثرة قيل الجمة لقوم يجتمعون في تحمل
مكروه ولما اجتمع من شعر الناصية ، وجمة
البئر مكان يجتمع فيه الماء كأنه أجم أياما ،
وقيل للفرس جموم الشد تشبيها به ، والجماء الغفير
والجم الغفير الجماعة من الناس وشاة جماء
لا قرن لها اعتبارا بجمة الناصية .
جمح : قال تعالى : ( وهم يجمحون ) أصله
في الفرس إذا غلب فارسه بنشاطه في مروره
وجريانه وذلك أبلغ من النشاط والمرح ،
والجماح سهم يجعل على رأسه كالبندقة
يرمى به الصبيان .
جمع : الجمع ضم الشئ بتقريب بعضه من
بعض ، يقال جمعته فاجتمع ، وقال عز وجل :
( وجمع الشمس والقمر - وجمع فأوعى -
جمع مالا وعدده ) وقال تعالى : ( يجمع بيننا
ربنا ثم يفتح بيننا بالحق ) وقال تعالى :
( لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون -
قل لئن اجتمعت الإنس والجن ) وقال تعالى :
( فجمعناهم جمعا ) وقال تعالى : ( إن الله جامع
المفردات في غريب القرآن — صفحة 96
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٩٦