والأجدان ، قال تعالى ( ومن الجبال جدد بيض )
جمع جدة أي طريقة ظاهرة من قولهم طريق
مجدود أي مسلوك مقطوع . ومنه جادة الطريق ،
والجدود والجداء من الضأن التي انقطع لبنها ،
وجد ثدي أمه على طريق الشتم ، وسمى الفيض
الإلهي جدا قال تعالى : ( وأنه تعالى جد ربنا )
أي فيضه وقيل عظمته وهو يرجع إلى الأول ،
وإضافته إليه على سبيل اختصاصه بملكه ،
وسمى ما جعل الله تعالى للانسان من الحظوظ
الدنيوية جدا وهو البخت فقيل جددت
وحظظت ، وقوله عليه السلام " لا ينفع ذا الجد
منك الجد " أي لا يتوصل إلى ثواب الله تعالى
في الآخرة وإنما ذلك بالجد في الطاعة وهذا
هو الذي أنبأ عنه قوله تعالى : ( من كان يريد
العاملة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) الآية
( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن
فأولئك كان سعيهم مشكورا ) وإلى ذلك
أشار بقوله ( يوم لا ينفع مال ولا بنون ) والجد
أبو الأب وأبو الام . وقيل معنى لا ينفع ذا الجد
لا ينفع أحدا نسبه وأبوته فكما نفى نفع البنين
في قوله : ( يوم لا ينفع مال ولا بنون ) ،
كذلك نفى نفع الأبوة في هذه الآية
والحديث .
جدث : قال الله تعالى : ( يوم يخرجون
من الأجداث سراعا ) جمع الجدث يقال
جدث وجدف وفى سورة يس : ( فإذا هم من
الأجداث إلى ربهم ينسلون ) .
جدر : الجدار الحائط إلا أن الحائط يقال
اعتبارا بالإحاطة بالمكان والجدار يقال اعتبارا
بالنتو والارتفاع وجمعه جدر قال تعالى : ( وأما
الجدار فكان لغلامين ) وقال : ( جدارا يريد
أن ينقض فأقامه ) وقال تعالى : ( أو من وراء
جدر ) وفى الحديث : " حتى يبلغ الماء الجدر "
وجدرت الجدار رفعته واعتبر منه معنى النتو
فقيل جدر الشجر إذا خرج ورقه كأنه جمص
وسمى النبات الناتئ من الأرض جدرا الواحد
جدرة ، وأجدرت الأرض أخرجت ذلك ،
وجدر الصبى وجدر إذا خرج جدريه تشبيها
بجدر الشجر ، وقيل الجدري والجدرة سلعة
تظهر في الجسد وجمعها أجدار ، وشاة جدراء .
والجيدر القصير اشتق ذلك من الجدار وزيد
فيه حرف على سبيل التهكم حسبما بيناه
في أصول الاشتقاق ، والجدير المنتهى لانتهاء
الامر إليه انتهاء الشئ إلى الجدار وقد جدر
بكذا فهو جدير وما أجدره بكذا وأجدر به .
جدل : الجدال المفاوضة على سبيل
المنازعة والمغالبة وأصله من جدلت الحبل أي
أحكمت فتله ومنه الجديل ، وجدلت البناء
أحكمته ودرع مجدولة . والأجدل الصقر
المحكم البنية ، والمجدل القصر المحكم
البناء ، ومنه الجدال فكأن المتجادلين يفتل
المفردات في غريب القرآن — صفحة 89
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٨٩