عظمها ، واشتق من لفظ جبر العظم الجبيرة
الخرقة التي تشد على المجبور ، والجبارة للخشبة
التي تشد عليه وجمعها جبائر . وسمى الدملوج
جبارة تشبيها بها في الهيئة . والجبار لما يسقط
من الأرض .
جبل : الجبل جمعه أجبال وجبال قال عز
وجل ( ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا )
وقال تعالى : ( والجبال أرساها ) وقال تعالى :
( وينزل من السماء من جبال فيها من برد )
وقال تعالى : ( ومن الجبال جدد بيض وحمر
مختلف ألوانها - ويسئلونك عن الجبال فقل
ينسفها ربى نسفا - والجبال أرساها - وتنحتون
من الجبال بيوتا فارهين ) واعتبر معانيه
فاستعير واشتق منه بحسبه فقيل فلان جبل
لا يتزحزح تصورا لمعنى الثبات فيه ، وجبله
الله على كذا إشارة إلى ما ركب فيه من الطبع
الذي يأبى على الناقل نقله ، وفلان ذو جبلة أي
غليظ الجسم ، وثوب جيد الجبلة ، وتصور
منه معنى العظم فقيل للجماعة العظيمة جبل
قال الله تعالى ( ولقد أضل منكم جبلا كثيرا )
أي جماعة تشبيها بالجبل في العظم وقرئ
جبلا مثقلا ، قال التوذي : جبلا وجبلا وجبلا
وجبلا . وقال غيره جبلا جمع جبلة ومنه قوله
عز وجل : ( واتقوا الذي خلقكم والجبلة
الأولين ) أي المجبولين على أحوالهم التي بنوا
عليها وسبلهم التي قيضوا لسلوكها المشار إليها
بقوله تعالى ( قل كل يعمل على شاكلته )
وجبل صار كالجبل في الغلظ .
جبن : قال تعالى ( وتله للجبين ) فالجبينان
جانبا الجبهة . والجبن ضعف القلب عما يحق
أن يقوى عليه ورجل جبان وامرأة جبان
وأجبنته وجدته جبانا وحكمت بجبنه ،
والجبن ما يؤكل وتجبن اللبن صار كالجبن .
جبه : الجبهة موضع السجود من الرأس
قال الله تعالى ( فتكوى بها جباههم وجنوبهم )
والنجم يقال له جبهة تصورا أنه كالجبهة للمسمى
بالأسد ، ويقال لأعيان الناس جبهة وتسميتهم
بذلك كتسميتهم بالوجوه ، وروي عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال " ليس في الجبهة صدقة "
أي الخيل .
جبى : يقال جبيت الماء في الحوض جمعته
والحوض الجامع له جابية وجمعها جواب ، قال
الله تعالى : ( وجفان كالجواب ) ومنه استعير
جبيت الخراج جباية ومنه قوله تعالى : ( يجبى
إليه ثمرات كل شئ ) والاجتباء الجمع على
طريق الاصطفاء قال عز وجل ( فاجتباه ربه )
وقال تعالى ( وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا
اجتبيتها ) أي يقولون هلا جمعتها تعريضا منهم
بأنك تخترع هذه الآيات وليست من الله .
واجتباء الله العبد تخصيصه إياه بفيض إلهي
يتحصل له منه أنواع من النعم بلا سعى من
العبد وذلك للأنبياء وبعض من يقاربهم من
المفردات في غريب القرآن — صفحة 87
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٨٧