تعالى الله عنه . وقوله : ( الله يستهزئ بهم
ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) أي يجازيهم
جزاء الهزؤ . ومعناه أنه أمهلهم مدة ثم
أخذهم مغافصة فسمى إمهاله إياهم استهزاء
من حيث إنهم اغتروا به اغترارهم بالهزؤ ،
فيكون ذلك كالاستدراج من حيث لا يعلمون ،
أو لأنهم استهزءوا فعرف ذلك منهم فصار كأنه
يهزأ بهم كما قيل من خدعك وفطنت له ولم
تعرفه فاحترزت منه فقد خدعته . وقد روى :
أن المستهزئين في الدنيا يفتح لهم باب من
الجنة فيسرعون نحوه فإذا انتهوا إليه سد عليهم
فذلك قوله : ( فاليوم الذين آمنوا من الكفار
يضحكون ) وعلى هذه الوجوه قوله عز وجل
( سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ) .
هزم : أصل الهزم غمز الشئ اليابس
حتى ينحطم كهزم الشن ، وهزم القثاء
والبطيخ ومنه الهزيمة لأنه كما يعبر عنه بذلك
يعبر عنه بالحطم والكسر ، قال تعالى ( فهزموهم
بإذن الله - جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب )
وأصابته هازمة الدهر أي كاسرة كقولهم :
فاقرة ، وهزم الرعد تكسر صوته ، والمهزام
عود يجعل الصبيان في رأسه نارا فيلعبون به
كأنهم يهزمون به الصبيان . ويقولون للرجل
الطبع هزم واهتزم .
هشش : الهش يقارب الهز في التحريك
ويقع على الشئ اللين كهش الورق أي خبطه
بالعصا . قال تعالى : ( وأهش بها على غنمي )
وهش الرغيف في التنور يهش وناقة هشوش
لينة غزيرة اللبن ، وفرس هشوش ضد الصلود ،
والصلود الذي لا يكاد يعرق . ورجل هش الوجه
طلق المحيا ، وقد هششت ، وهش للمعروف يهش
وفلان ذو هشاش .
هشم : الهشم كسر الشئ الرخو كالنبات
قال تعالى : ( فأصبح هشيما تذروه الرياح -
فكانوا كهشيم المحتظر ) يقال هشم عظمه
ومنه هشمت الخبز ، قال الشاعر :
عمرو العلا هشم الثريد لقومه *
ورجال مكة مسنتون عجاف
والهاشمة الشجة تهشم عظم الرأس ، واهتشم
كل ما في ضرع الناقة إذا احتلبه ويقال تهشم
فلان على فلان تعطف
هضم : الهضم شدخ ما فيه رخاوة ، يقال
هضمته فانهضم وذلك كالقصبة المهضومة التي
يزمر بها ومزمار مهضم ، قال : ( ونخل طلعها
هضيم ) أي داخل بعضه في بعض كأنما شدخ ،
والهاضوم ما يهضم الطعام وبطن هضوم
وكشح مهضم وامرأة هضيمة الكشحين
واستعير الهضم للظلم ، قال تعالى : ( فلا يخاف ظلما
ولا هضما ) .
هطع : هطع الرجل ببصره إذا صوبه ،
وبعير مهطع إذا صوب عنقه ، قال : ( مهطعين
المفردات في غريب القرآن — صفحة 543
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٥٤٣