الحسنى وأيما الأجلين قضيت فلا عدوان على
والآية هي العلامة الظاهرة وحقيقته لكل
شئ ظاهر هو ملازم لشئ لا يظهر ظهوره .
فمتى أدرك مدرك الظاهر منهما علم أنه أدرك
الآخر الذي لم يدركه بذاته إذ كان حكمهما
سواء ، وذلك ظاهر في المحسوسات والمعقولات
فمن علم ملازمة العلم للطريق المنهج ثم وجد
العلم علم أنه وجد الطريق وكذا إذا علم
شيئا مصنوعا علم أنه لا بد له من صانع .
واشتقاق الآية إما من أي فإنها هي التي تبين
أيا من أي . والصحيح أنها مشتقة من التأيي
الذي هو التثبت والإقامة على الشئ . يقال تأي
أي ارفق . أو من قولهم أوى إليه . وقيل للبناء
العالي آية نحو أتبنون بكل ريع آية تعبثون .
ولكل جملة من القرآن دالة على حكم آية
سورة كانت أو فصولا أو فصلا من سورة وقد
يقال لكل كلام منه منفصل بفصل لفظي
آية . وعلى هذا اعتبار آيات السور التي تعد بها
السورة . وقوله تعالى : ( إن في ذلك لآيات
للمؤمنين ) فهي من الآيات المعقولة التي تتفاوت
بها المعرفة بحسب تفاوت منازل الناس في العلم
وكذلك قوله : ( بل هو آيات بينات في صدور
الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون )
وكذا قوله تعالى : ( وكأين من آية في السماوات
والأرض ) وذكر في مواضع آية وفى مواضع
آيات وذلك لمعنى مخصوص ليس هذا الكتاب
موضع ذكره وأنما قال : ( وجعلنا ابن مريم
وأمه آية ) ولم يقل آيتين لان كل واحد صار
آية بالآخر . وقوله عز وجل : ( وما نرسل
بالآيات إلا تخويفا ) فالآيات ههنا قيل إشارة
إلى الجراد والقمل والضفادع ونحو ها من الآيات
التي أرسلت إلى الأمم المتقدمة فنبه أن ذلك
إنما يفعل ممن يفعله تخويفا وذلك أخس المنازل
للمأمورين ، فإن الانسان يتحرى فعل الخير
لأحد ثلاثة أشياء : إما أن يتحراه لرغبة أو
رهبة وهو أدنى منزلة ، وإما أن يتحراه لطلب
محمدة وإما أن يتحراه للفضيلة وهو أن يكون
ذلك الشئ في نفسه فاضلا وذلك أشرف المنازل .
فلما كانت هذه الأمة خير أمة كما قال : ( كنتم
خير أمة أخرجت للناس ) رفعهم عن هذه
المنزلة ونبه أنه لا يعمهم بالعذاب وإن كانت
الجهلة منهم كانوا يقولون : ( أمطر علينا
حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) وقيل
الآيات إشارة إلى الأدلة ونبه أنه يقتصر معهم
على الأدلة ويصانون عن العذاب الذي
يستعجلون به في قوله عز وجل ( يستعجلونك
بالعذاب ) وفى بناء آية ثلاثة أقوال ، قيل هي
فعلة وحق مثلها أن يكون لامه معتلا دون
عينه نحو حياة ونواة لكن صحح لامه لوقوع
الياء قبلها نحو راية . وقيل هي فعلة إلا أنها
قلبت كراهة التضعيف كطائي في طئ .
وقيل هي فاعلة وأصلها آيية فخففت فصار آية
المفردات في غريب القرآن — صفحة 33
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٣٣