التفاؤل بالطير ثم يستعمل في كل ما يتفاءل به
ويتشاءم ، قالوا ( إنا تطيرنا بكم ) ولذلك قيل لا طير
إلا طيرك وقال ( إن تصبهم سيئة يطيروا ) أي
يتشاءموا به ( ألا إنما طائرهم عند الله ) أي شؤمهم
ما قد أعد الله لهم بسوء أعمالهم . وعلى ذلك قوله
( قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم
عند الله - قالوا طائركم معكم - وكل إنسان
ألزمناه طائره في عنقه ) أي عمله الذي طار
عنه من خير وشر ، ويقال تطايروا إذا أسرعوا
ويقال إذا تفرقوا ، قال الشاعر :
* طاروا إليه زرافات ووحدانا *
وفجر مستطير أي فاش ، قال ( ويخافون يوما
كان شره مستطيرا ) وغبار مستطار خولف
بين بنائهما فتصور الفجر بصورة الفاعل فقيل
مستطير ، والغبار بصورة المفعول فقيل مستطار
وفرس مطار للسريع ولحديد الفؤاد وخذ
ما طار من شعر رأسك أي ما انتشر حتى
كأنه طار .
طوع : الطوع الانقياد ويضاده الكره
قال ( ائتيا طوعا أو كرها - وله أسلم من في
السماوات والأرض طوعا وكرها ) والطاعة
مثله لكن أكثر ما تقال في الائتمار لما أمر
والارتسام فيما رسم ، قال ( ويقولون طاعة -
طاعة وقول معروف ) أي أطيعوا وقد طاع له
يطوع وأطاعه يطيعه ، قال ( وأطيعوا وقد طاع له
يطوع وأطاعه يطيعه ، قال ( وأطيعوا الرسول -
من يطع الرسول فقد أطاع الله - ولا
تطع الكافرين ) وقوله في صفة جبريل
عليه السلام : ( مطاع ثم أمين ) والتطوع
في الأصل تكلف الطاعة وهو في التعارف
التبرع بما لا يلزم كالتنفل ، قال ( فمن تطوع
خيرا فهو خير له ) وقرئ ( ومن يطوع خيرا )
والاستطاعة استفالة من الطوع وذلك وجود
ما يصير به الفعل متأتيا وهي عند المحققين
اسم للمعاني التي بها يتمكن الانسان مما يريده
من إحداث الفعل وهي أربعة أشياء : بنية
مخصوصة للفاعل . وتصور للفعل ، ومادة
قابلة لتأثيره ، وآلة إن كان الفعل آليا
كالكتابة فإن الكاتب يحتاج إلى هذه الأربعة
في إيجاده للكتابة ، وكذلك يقال فلان غير
مستطيع للكتابة إذا فقد واحدا من هذه
الأربعة فصاعدا ، ويضاده العجز وهو أن
لا يجد أحد هذه الأربعة فصاعدا ، ومتى وجد
هذه الأربعة كلها فمستطيع مطلقا ومتى فقدها
فعاجز مطلقا ، ومتى وجد بعضها دون بعض
فمستطيع من وجه عاجز من وجه ، ولان
يوصف بالعجز أولى . والاستطاعة أخص من
القدرة ، قال ( لا يستطيعون نصر أنفسهم -
فما استطاعوا من قيام - من استطاع إليه
سبيلا ) فإنه يحتاج إلى هذه الأربعة ، وقوله عليه
السلام " الاستطاعة الزاد والراحلة " فإنه بيان
ما يحتاج إليه من الآلة وخصه بالذكر دون
الاخر إذ كان معلوما من حيث العقل ومقتضى
المفردات في غريب القرآن — صفحة 310
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٣١٠