أحل لكم الطيبات ) قيل عنى بها الذبائح ،
وقوله ( ورزقكم من الطيبات ) إشارة إلى
الغنيمة . والطيب من الانسان من تعرى من
نجاسة الجهل والفسق وقبائح الأعمال وتحلى بالعلم
والايمان ومحاسن الأعمال وإياهم قصد بقوله :
( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ) وقال :
( طبتم فادخلوها خالدين ) وقال تعالى : ( هب
لي من لدنك ذرية طيبة ) وقال تعالى ( ليميز
الله الخبيث من الطيب ) وقوله : ( والطيبات
للطيبين ) تنبيه أن الأعمال الطيبة تكون من
الطيبين كما روى : " المؤمن أطيب من عمله ،
والكافر أخبث من عمله " . ( ولا تتبدلوا
الخبيث بالطيب ) أي الأعمال السيئة بالأعمال الصالحة
وعلى هذا قوله تعالى : ( مثلا كلمة
طيبة كشجرة طيبة ) وقوله : ( إليه يصعد
الكلم الطيب - ومساكن طيبة ) أي طاهرة
ذكية مستلذة ، وقوله : ( بلدة طيبة ورب
غفور ) وقيل أشار إلى الجنة وإلى جوار رب
العزة ، وأما قوله ( والبلد الطيب ) إشارة إلى
الأرض الزكية ، وقوله ( صعيدا طيبا ) أي
ترابا لا نجاسة به ، وسمى الاستنجاء استطابة لما
فيه من التطيب والتطهر . وقيل الأطيبان الاكل
والنكاح ، وطعام مطيبة للنفس إذا طابت به
النفس ، ويقال للطيب طاب وبالمدينة تمر يقال
له طاب وسميت المدينة طيبة ، وقوله : ( طوبى
لهم ) قيل هو اسم شجرة في الجنة ، وقيل بل
إشارة إلى كل مستطاب في الجنة من بقاء بلا
فناء وعز بلا زوال وغنى بلا فقر .
طود : ( كالطود العظيم ) الطود هو
الجبل العظيم ووصفه بالعظم لكونه فيما بين
الأطواد عظيما لا لكونه عظيما فيما بين
سائر الجبال .
طور : طوار الدار وطواره ما امتد منها
من البناء ، يقال عدا فلان طوره أي تجاوز
حده ، ولا أطور به أي لا أقرب فناءه ، يقال
فعل كذا طورا بعد طور أي تارة بعد تارة ،
وقوله ( وقد خلقكم أطوارا ) قيل هو إشارة
إلى نحو قوله تعالى ( خلقكم من تراب ثم من
نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ) وقيل إشارة
إلى نحو قوله ( واختلاف ألسنتكم وألوانكم )
أي مختلفين في الخلق والخلق . والطور اسم
جبل مخصوص ، وقيل اسم لكل جبل ،
وقيل هو جبل محيط بالأرض ، قال : ( والطور
وكتاب مسطور - وما كنت بجانب الطور -
وطور سينين - وناديناه من جانب الطور الأيمن -
ورفعنا فوقهم الطور ) .
طير : الطائر كل ذي جناح يسبح في
الهواء ، يقال طار يطير طيرانا وجمع الطائر طير
كراكب وركب ، قال ( ولا طائر يطير بجناحيه -
والطير محشورة - والطير صافات - وحشر
لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير -
وتفقد الطير ) وتطير فلان ، واطير أصله
المفردات في غريب القرآن — صفحة 309
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٣٠٩