الحسن وإن كان في الأصل انتشار الصوت
والانصات هو الاستماع إليه مع ترك الكلام
قال ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا )
وقال بعضهم : يقال للإجابة إنصات وليس
ذلك بشئ فإن الإجابة تكون بعد الانصات
وإن استعمل فيه فذلك حث على الاستماع
لتمكن الإجابة .
صاح : الصيحة رفع الصوت قال ( إن
كانت إلا صيحة واحدة - يوم يسمعون
الصيحة بالحق ) أي النفخ في الصور وأصله
تشقيق الصوت من قولهم انصاح الخشب
أو الثوب إذا انشق فسمع منه صوت وصيح
الثوب كذلك ، ويقال بأرض فلان شجر
قد صاح إذا طال فتبين للناظر لطوله ودل
على نفسه دلالة الصائح على نفسه بصوته ،
ولما كانت الصيحة قد تفزع عبر بها عن الفزع
في قوله ( فأخذتهم الصيحة مشرقين ) والصائحة
صيحة المناحة ويقال ما ينتظر إلا مثل صيحة
الحبلى أي شرا يعاجلهم ، والصيحاني ضرب
من التمر .
صيد : الصيد مصدر صاد وهو تناول
ما يظفر به مما كان ممتنعا ، وفى الشرع
تناول الحيوانات الممتنعة ما لم يكن مملوكا
والمتناول منه ما كان حلالا وقد يسمى المصيد
صيدا بقوله ( أحل لكم صيد البحر )
أي اصطياد ما في البحر ، وأما قوله ( لا تقتلوا
الصيد وأنتم حرم ) وقوله ( وإذا حللتم فاصطادوا )
وقوله ( غير محلى الصيد وأنتم حرم ) فإن الصيد
في هذه المواضع مختص بما يؤكل لحمه فيما قال الفقهاء
بدلالة ما روى " خمسة يقتلهن المحرم في الحل
والحرم : الحية والعقرب والفأرة والذئب والكلب
العقور " والأصيد من في عنقه ميل ، وجعل
مثلا للمتكبر . والصيدان برام الأحجار ، قال :
* وسود من الصيدان فيها مذانب *
وقيل له صاد ، قال :
* رأيت قدور الصاد حول بيوتنا *
وقيل في قوله تعالى : ( ص والقرآن ) هو
الحروف وقيل تلقه بالقبول من صاديت
كذا والله أعلم .
صور : الصورة ما ينتقش به الأعيان
ويتميز بها غيرها وذلك ضربان ، أحدهما
محسوس يدركه الخاصة والعامة بل يدركه
الانسان وكثير من الحيوان كصورة الانسان
والفرس والحمار بالمعاينة ، والثاني معقول
يدركه الخاصة دون العامة كالصورة التي
اختص الانسان بها من العقل والروية والمعاني
التي خص بها شئ بشئ ، وإلى الصورتين أشار
بقوله تعالى : ( ثم صورناكم - وصوركم
فأحسن صوركم ) وقال ( في أي صورة ما شاء
ركبك - يصوركم في الأرحام ) وقال عليه
السلام : " إن الله خلق آدم على صورته "
فالصورة أراد بها ما خص الانسان بها من الهيئة
المفردات في غريب القرآن — صفحة 289
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٨٩