ذلك مثلا لظل الجنة ونعيمها في قوله تعالى :
( في سدر مخضود ) لكثرة غنائه في الاستظلال
وقوله تعالى ( إذ يغشى السدرة ما يغشى )
فإشارة إلى مكان اختص النبي صلى الله عليه وسلم
فيه بالإفاضة الإلهية والآلاء الجسيمة ، وقد قيل
إنها الشجرة التي بويع النبي صلى الله عليه وسلم
تحتها فأنزل الله تعالى السكينة فيها على المؤمنين :
والسدر تحير البصر ، والسادر المتحير ،
وسدر شعره ، قيل : هو مقلوب عن
دسر .
سدس : السدس جزء من ستة ، قال تعالى :
( فلأمه السدس ) والسدس في الاظماء وست
أصله سدس وسدست القوم صرت سادسهم
وأخذت سدس أموالهم وجاء سادسا وساتا
وساديا بمعنى ، قال تعالى ( ولا خمسة إلا هو
سادسهم ) وقال تعالى : ( ويقولون خمسة
سادسهم ) ويقال لا أفعل كذا سديس
عجيس أي أبدا والسدوس الطيلسان ،
والسندس الرقيق من الديباج ، والإستبرق
الغليظ منه .
سرر : الاسرار خلاف الاعلان ، قال تعالى
( سرا وعلانية ) وقال تعالى ( ويعلم ما يسرون
وما يعلنون ) وقال تعالى ( وأسروا قولكم
أو اجهروا به ) ويستعمل في الأعيان والمعاني ،
والسر هو الحديث المكتم في النفس .
قال تعالى : ( يعلم السر وأخفى ) وقال تعالى :
( أن الله يعلم سرهم ونجواهم ) وساره إذا
أوصاه بأن يسره وتسار القوم وقوله ( وأسروا
الندامة ) أي كتموها وقيل معناه أظهروها
بدلالة قوله تعالى ( يا ليتنا نرد ولا نكذب
بآيات ربنا ) وليس كذلك لان الندامة التي
كتموها ليست بإشارة إلى ما أظهروه من
قوله ( يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا )
وأسررت إلى فلان حديثا أفضيت إليه في خفية ،
قال تعالى : ( وإذ أسر النبي ) وقوله ( تسرون
إليهم بالمودة ) أي يطلعونهم على ما يسرون
من مودتهم وقد فسر بأن معناه يظهرون
وهذا صحيح فإن الاسرار إلى الغير يقتضى
إظهار ذلك لمن يفضي إليه بالسر وإن كان
يقتضى إخفاءه عن غيره ، فإذا قولهم أسررت
إلى فلان يقتضى من وجه الاظهار ومن وجه
الاخفاء وعلى هذا قوله ( وأسررت لهم إسرارا )
وكنى عن النكاح بالسر من حيث إنه يخفى
واستعير للخالص فقيل هو من سر قومه
ومنه سر الوادي وسرارته ، وسرة البطن
ما يبقى بعد القطع وذلك لاستتارها بعكن
البطن ، والسر والسرر يقال لما يقطع منها .
وأسرة الراحة وأسارير الجبهة لغضونها ، والسرار
اليوم الذي يستتر فيه القمر آخر الشهر .
والسرور ما ينكتم من الفرح ، قال تعالى :
( ولقاهم نضرة وسرورا ) وقال : ( تسر
الناظرين ) وقوله تعالى في أهل الجنة ( وينقلب
المفردات في غريب القرآن — صفحة 228
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٢٨