في الدنيا ( وزاده بسطة في العلم والجسم ) أي
أعطاه من العلم والجسم قدرا يزيد على ما أعطى
أهل زمانه ، وقوله ( ويزيد الله الذين اهتدوا
هدى ) ومن الزيادة المكروهة قوله :
( وما زادوهم إلا نفورا ) وقوله ( زدناهم
عذابا فوق العذاب - فما تزيدونني غير تخسير )
وقوله ( فزادهم الله مرضا ) فإن هذه الزيادة
هو ما بنى عليه جبلة الانسان أن من تعاطى
فعلا إن خيرا وإن شرا تقوى فيما يتعاطاه
فيزداد حالا فحالا . وقوله : ( هل من مزيد )
يجوز أن يكون ذلك استدعاء للزيادة ويجوز
أن يكون تنبيها أنها قد امتلأت وحصل فيها
ما ذكر تعالى في قوله ( لأملأن جهنم من الجنة
والناس ) يقال زدته وزاد هو وازداد ، قال
( وازدادوا تسعا ) وقال ( ثم ازدادوا كفرا -
وما تغيض الأرحام وما تزداد ) وشر زائد
وزيد . قال الشاعر :
وأنتمو معشر زيد على مائة *
فأجمعوا أمركم كيدا فكيدوني
والزاد : المدخر الزائد على ما يحتاج إليه في الوقت ،
والتزود أخذ الزاد ، قال : ( وتزودوا فإن خير
الزاد التقوى ) والمزود ما يجعل فيه الزاد من
الطعام والمزادة ما يجعل فيه الزاد من الماء .
زور : الزور أعلى الصدر وزرت فلانا
تلقيته بزوري أو قصدت زوره نحو وجهته ،
ورجل زائر وقوم زور نحو سافر وسفر ، وقد
يقال رجل زور فيكون مصدرا موصوفا به
نحو ضيف ، والزور ميل في الزور والأزور المائل
الزور وقوله ( تزاور عن كهفهم ) أي تميل ،
قرئ بتخفيف الزاي وتشديده وقرئ تزور .
قال أبو الحسن لا معنى لتزور ههنا لان الازورار
الانقباض ، يقال تزاور عنه وأزور عنه ورجل
أزور وقوم زور وبئر زوراء مائلة الحفر
وقيل للكذب زور لكونه مائلا عن جهته ،
قال : ( ظلما وزورا ) وقول الزور من القول
وزورا لا يشهدون الزور ، ويسمى الصنم زورا
في قول الشاعر :
* جاءوا بزور بينهم وجئنا بالأمم *
لكون ذلك كذبا وميلا عن الحق .
زيغ : الزيغ الميل عن الاستقامة والتزايغ
التمايل ورجل زائغ وقوم زاغة وزائغون وزاغت
الشمس وزاغ البصر ( وإذ زاغت الابصار )
يصح أن يكون إشارة إلى ما يداخلهم من
الخوف حتى اظلمت أبصارهم ويصح أن
يكون إشارة إلى ما قال ( يرونهم مثليهم رأى
العين ) وقال ( ما زاغ البصر وما طغى - من بعد
ما كاد يزيغ - فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم )
لما فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك .
زال : زال الشئ يزول زوالا : فارق
طريقته جانحا عنه وقيل أزلته وزولته ، قال :
( أن تزولا - ولئن زالتا - لتزول منه الجبال )
والزوال يقال في شئ قد كان ثابتا قبل فإن قيل
المفردات في غريب القرآن — صفحة 217
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢١٧