الذين كذبوا على الله ) وقوله ( فسيرى الله
عملكم ) فإنه مما أجرى مجرى الرؤية
الحاسة فإن الحاسة لا تصح على الله تعالى عن
ذلك ، وقوله : ( إنه يراكم هو وقبيله من
حيث لا ترونهم ) .
والثاني : بالوهم والتخيل نحو أرى أن
زيدا منطلق ونحو قوله : ( ولو ترى إذ يتوفى
الذين كفروا ) .
والثالث : بالتفكر نحو ( إني أرى ما لا
ترون ) .
والرابع : بالعقل وعلى ذلك قوله ( ما كذب
الفؤاد ما رأى ) وعلى ذلك حمل قوله : ( ولقد
رآه نزلة أخرى ) .
ورأى إذا عدى إلى مفعولين اقتضى معنى
العلم نحو ( ويرى الذين أوتوا العلم ) وقال :
( إن ترن أنا أقل منك ) ويجرى أرأيت مجرى
أخبرني فيدخل عليه الكاف ويترك التاء على
حالته في التثنية والجمع والتأنيث ويسلط التغيير
على الكاف دون التاء ، قال ( أرأيتك هذا
الذي - قل أرأيتكم ) وقوله : ( أرأيت الذي
ينهى - قل أرأيتم ما تدعون - قل أرأيتم
إن جعل الله - قل أرأيتم إن كان - أرأيت
إذ أوينا ) كل ذلك فيه معنى التنبيه .
والرأي اعتقاد النفس أحد النقيضين عن
غلبة الظن وعلى هذا قوله : ( يرونهم مثليهم
رأي العين ) أي يظنونهم بحسب مقتضى
مشاهدة العين مثليهم ، تقول فعل ذلك رأى
عيني وقيل راءة عيني . والروية والتروية
التفكر في الشئ والإمالة بين خواطر النفس
في تحصيل الرأي والمرتئي والمروي المتفكر ،
وإذا عدى رأيت بإلى اقتضى معنى النظر المؤدى
إلى الاعتبار نحو : ( ألم تر إلى ربك ) وقوله
( بما أراك الله ) أي بما علمك . والراية العلامة
المنصوبة للرؤية . ومع فلان رئي من الجن ،
وأرأت الناقة فهي مرء إذا أظهرت الحمل حتى
يرى صدق حملها . والرؤيا ما يرى في المنام
وهو فعلى وقد يخفف فيه الهمزة فيقال بالواو
وروى " لم يبق من مبشرات النبوة إلا
الرؤيا " قال : ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا
بالحق - وما جعلنا الرؤيا التي أريناك ) وقوله :
( فلما تراءى الجمعان ) أي تقاربا وتقابلا حتى
صار كل واحد منهما بحيث يتمكن من رؤية
الآخر ويتمكن الآخر من رؤيته . ومنه قوله
لا يتراءى نارهما ، ومنازلهم رئاء أي متقابلة .
وفعل ذلك رئاء الناس أي مراءاة وتشيعا ،
والمرآة ما يرى فيه صورة الأشياء وهي مفعلة
من رأيت نحو المصحف من صحفت وجمعها
مرائي والرئة العضو المنتشر عن القلب وجمعه
من لفظه رؤون وأنشد أبو زيد :
حفظنا همو حتى أتى الغيظ منهمو *
قلوبا وأكبادا لهم ورئينا
ورئته إذا ضربت رئته .
المفردات في غريب القرآن — صفحة 209
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٠٩