قال تعالى : ( بئس الرفد المرفود ) وأرفدته
جعلت له رفدا يتناوله شيئا فشيئا فرفده
وأرفده نحو سقاه وأسقاه ، ورفد فلان فهو مرفد
استعير لمن أعطى الرئاسة ، والرفود الناقة التي
تملأ المرفد لبنا من كثرة لبنها فهي رفود
في معنى فاعل . وقيل المرافيد من النوق
والشاء مالا ينقطع لبنه صيفا وشتاء ،
وقول الشاعر :
فأطعمت العراق ورافديه *
فزاريا أحذ يد القميص
أي دجلة والفرات . وترافدوا تعاونوا ومنه
الرفادة وهي معاونة للحاج كانت من
قريش بشئ ، كانوا يخرجونه لفقراء
الحاج .
رفع : الرفع يقال تارة في الأجسام
الموضوعة إذا أعليتها عن مقرها نحو ( ورفعنا
فوقكم الطور ) قال تعالى : ( الله الذي رفع
السماوات بغير عمد ترونها ) وتارة في البناء
إذا طولته نحو قوله ( وإذ يرفع إبراهيم
القواعد من البيت ) وتارة في الذكر إذا نوهته
نحو قوله ( ورفعنا لك ذكرك ) وتارة في المنزلة
إذا شرفتها نحو قوله ( ورفعنا بعضهم فوق
بعض درجات - نرفع درجات من نشاء -
رفيع الدرجات ذو العرش ) وقوله تعالى :
( بل رفعه الله إليه ) يحتمل رفعه إلى السماء ورفعه
من حيث التشريف . وقال تعالى : ( خافضة
رافعة ) وقوله ( وإلى السماء كيف رفعت )
فإشارة إلى المعنيين : إلى إعلاء مكانه ، وإلى
ما خص به من الفضيلة وشرف المنزلة . وقوله
عز وجل ( وفرش مرفوعة ) أي شريفة وكذا
قوله ( في صحف مكرمة ، مرفوعة مطهرة )
وقوله ( في بيوت أذن الله أن ترفع ) أي
تشرف وذلك نحو قوله ( إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ) ويقال رفع البعير
في سيره ورفعته أنا ومرفوع السير شديده ،
ورفع فلان على فلان كذا أذاع خبر
ما احتجبه ، والرفاعة ما ترفع به المرأة عجيزتها ،
نحو المرفد .
رق : الرقة كالدقة ، لكن الدقة تقال
اعتبارا بمراعاة جوانبه ، والرقة اعتبارا بعمقه .
فمتى كانت الرقة في جسم تضادها الصفاقة نحو
ثوب رقيق وصفيق ، ومتى كانت في نفس
تضادها الجفوة والقسوة ، يقال فلان رقيق
القلب وقاسى القلب . والرق ما يكتب فيه
شبه الكاغد ، قال تعالى . ( في رق منشور )
وقيل لذكر السلاحف رق والرق : ملك العبيد
والرقيق المملوك منهم وجمعه أرقاء ، واسترق
فلان فلانا جعله رقيقا . والرقراق ترقرق
الشراب ، والرقراقة الصافية اللون . والرقة
كل أرض إلى جانبها ماء لما فيها من الرقة
بالرطوبة الواصلة إليها . وقولهم : أعن صبوح
ترقق ؟ أي تلين القول .
المفردات في غريب القرآن — صفحة 200
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٠٠