ألا بلغ أبا حفص رسولا *
فدى لك من أخي ثقة إزاري
وتسميتها بذلك لما قال تعالى : ( هن لباس
لكم وأنتم لباس لهن ) وقوله تعالى : ( اشدد
به أزرى ) أي أتقوى به . والأزر القوة
الشديدة ، وآزره أعانه وقواه وأصله من شد
الإزار ، قال تعالى : ( كزرع أخرج شطأه
فآزره ) يقال آزرته فتأزر أي شددت إزاره ،
وهو حسن الأزرة ، وأزرت البناء وآزرته
قويت أسافله ، وتأزر النبات طال وقوى ،
وآزرته ووازرته صرت وزيره وأصله الواو .
وفرس آزر انتهى بياض قوائمه إلى موضع
شد الإزار . قال تعالى : ( وإذ قال إبراهيم
لأبيه آزر ) قيل كان اسم أبيه تارخ فعرب
فجعل آزر وقيل آزر معناه الضال في كلامهم .
أزف : قال تعالى : ( أزفت الآزفة ) أي
دنت القيامة وأزف وأفد يتقاربان لكن أزف
يقال اعتبارا بضيق وقتها ، ويقال أزف الشخوص
والأزف ضيق الوقت وسميت به
لقرب كونها وعلى ذلك عبر عنها بساعة ، وقيل :
( أتى أمر الله ) فعبر عنها بلفظ الماضي لقربها
وضيق وقتها ، قال تعالى : ( وأنذرهم
يوم الآزفة ) .
أس : أسس بنيانه جعل له أسا وهو قاعدته
التي يبتنى عليها ، يقال أس وأساس ، وجمع الأس
إساس وجمع الأساس أسس ، يقال كان ذلك على
أس الدهر كقولهم على وجه الدهر .
أسف : الأسف الحزن والغضب معا . وقد
يقال لكل واحد منهما على الانفراد وحقيقته
ثوران دم القلب شهوة الانتقام ، فمتى كان
ذلك على من دونه انتشر فصار غضبا ، ومتى
كان على من فوقه انقبض فصار حزنا ولذلك
سئل ابن عباس عن الحزن والغضب فقال
مخرجهما واحد واللفظ مختلف ، فمن نازع من
يقوى عليه أظهره غيظا وغضبا ، ومن نازع
من لا يقوى عليه أظهره حزنا وجزعا ، وبهذا
النظر قال الشاعر :
* فحزن كل أخي حزن أخو الغضب *
وقوله تعالى : ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) أي
أغضبونا ، قال أبو عبد الله الرضا : إن الله لا يأسف
كأسفنا ولكن له أولياء يأسفون ويرضون
فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه ، قال : وعلى
ذلك قال : من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة
وقال تعالى : ( ومن يطع الرسول فقد أطاع الله )
وقوله : ( غضبان أسفا ) والأسف
الغضبان ، ويستعار للمستخدم المسخر ولمن
لا يكاد يسمى فيقال هو أسف .
أسر : الأسر الشد بالقيد من قولهم : أسرت
القتب وسمى الأسير بذلك ثم قيل لكل
مأخوذ ومقيد وإن لم يكن مشدودا ذلك ، وقيل
في جمعه أسارى وأسارى وأسرى . وقال :
( ويتيما وأسيرا ) ويتجوز به فيقال أنا أسير
المفردات في غريب القرآن — صفحة 17
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٧