كتاب الدال
دب : الدب والدبيب مشى خفيف ويستعمل
ذلك في الحيوان وفى الحشرات أكثر ، ويستعمل
في الشراب والبلى ونحو ذلك مما لا تدرك حركته
الحاسة ، ويستعمل في كل حيوان وإن اختصت
في التعارف بالفرس ، قال تعالى : ( والله خلق
كل دابة من ماء ) الآية وقال : ( وبث فيها
من كل دابة - وما من دابة في الأرض إلا
على الله رزقها ) وقال تعالى : ( وما من دابة
في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ) وقوله تعالى
( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك
على ظهرها من دابة ) قال أبو عبيدة : عنى
الانسان خاصة ، والأولى إجراؤها على العموم .
وقوله ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم
دابة من الأرض تكلمهم ) فقد قيل إنها حيوان
بخلاف ما نعرفه يختص خروجها بحين القيامة ،
وقيل عنى بها الأشرار الذين هم في الجهل بمنزلة
الدواب فتكون الدابة جمعا اسما لكل شئ
يدب ، نحو خائنة جمع خائن ، وقوله ( إن شر
الدواب عند الله ) فإنها عام في جميع الحيوانات ،
ويقال ناقة دبوب : تدب في مشيها لبطئها ، وما
بالدار دبى أي من يدب ، وأرض مدبوبة :
كثيرة ذوات الدبيب فيها .
دبر : دبر الشئ خلاف القبل ، وكنى
بهما عن العضوين المخصوصين ، ويقال ، دبر
ودبر وجمعه أدبار ، قال تعالى : ( ومن يولهم
يومئذ دبره ) وقال : ( يضربون وجوههم
وأدبارهم ) أي قدامهم وخلفهم ، وقال :
( فلا تولوهم الادبار ) وذلك نهى عن الانهزام
وقوله : ( وأدبار السجود ) أواخر الصلوات ، وقرئ
وأدبار النجوم وإدبار النجوم ، فإدبار مصدر
مجعول ظرفا نحو مقدم الحاج وخفوق النجم ، ومن
قرأ أدبار فجمع . ويشتق منه تارة باعتبار دبر :
الفاعل وتارة باعتبار دبر : المفعول ، فمن الأول
قولهم دبر فلان وأمس الدابر ( والليل إذا أدبر )
وباعتبار المفعول قولهم دبر السهم الهدف : سقط
خلفه ودبر فلان القوم : صار خلفهم ، قول تعالى :
( أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ) وقال تعالى :
( فقطع دابر القوم الذين ظلموا ) والدابر
يقال للمتأخر وللتابع ، إما باعتبار المكان أو
باعتبار الزمان ، أو باعتبار المرتبة . وأدبر : أعرض
وولى دبره قال : ( ثم أدبر واستكبر ) وقال
المفردات في غريب القرآن — صفحة 164
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٦٤