ربكم من خلق الخلق والرزق والأجل "
وقوله تعالى : ( فأسقيناكموه وما أنتم له
بخازنين ) قيل معناه حافظين له بالشكر ،
وقيل هو إشارة إلى ما أنبأ عنه قوله ( أفرأيتم
الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه ) الآية
والخزنة جمع الخازن ( وقال لهم خزنتها )
في صفة النار وصفة الجنة وقوله : ( ولا أقول
لكم عندي خزائن الله ) أي مقدوراته التي منعها
الناس لان الخزن ضرب من المنع ، وقيل
جوده الواسع وقدرته ، وقيل هو قوله
كن . والخزن في اللحم أصله الادخار
فكنى به عن نتنه ، يقال خزن اللحم إذا أنتن
وخنز بتقدم النون .
خزى : خزى الرجل لحقه انكسار
إما من نفسه وإما من غيره . فالذي يلحقه من
نفسه هو الحياء المفرط ومصدره الخزاية
ورجل خزيان وامرأة خزي وجمعه خزايا .
وفى الحديث " اللهم احشرنا غير خزايا ولا
نادمين " والذي يلحقه من غيره يقال هو
ضرب من الاستخفاف ، ومصدره الخزي
ورجل خزى . قال تعالى : ( ذلك لهم خزى
في الدنيا ) وقال تعالى : ( إن الخزي اليوم
والسوء على الكافرين - فأذاقهم الله الخزي
في الحياة الدنيا - لنذيقهم عذاب الخزي
في الحياة الدنيا ) وقال ( من قبل أن نذل
ونخزى ) وأخزى من الخزاية والخزي جميعا
وقوله ( يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا )
فهو من الخزي أقرب وإن جاز أن يكون منهما
جميعا وقوله تعالى : ( ربنا إنك من تدخل
النار فقد أخزيته ) فمن الخزاية ويجوز أن
يكون من الخزي وكذا قوله ( من يأتيه عذاب
يخزيه ) وقوله : ( ولا تخزنا يوم القيامة -
وليخزي الفاسقين ) وقال : ( ولا تخزون
في ضيفي ) وعلى نحو ما قلنا في خزى قولهم
ذل وهان فإن ذلك متى كان من الانسان
نفسه يقال له الهون والذل ويكون
محمودا ، ومتى كان من غيره يقال له :
الهون ، والهوان ، والذل ، ويكون
مذموما .
خسر : الخسر والخسران انتقاص رأس
المال وينسب ذلك إلى الانسان فيقال خسر
فلان ، وإلى الفعل فيقال خسرت تجارته ، قال
تعالى : ( تلك إذا كرة خاسرة ) ويستعمل
ذلك في المقتنيات الخارجة كالمال والجاه
في الدنيا وهو الأكثر ، وفى المقتنيات النفسية
كالصحة والسلامة والعقل والايمان والثواب ،
وهو الذي جعله الله تعالى الخسران المبين ،
وقال : ( الذين خسروا أنفسهم وأهليهم
يوم القيامة ، ألا ذلك هو الخسران المبين )
وقوله : ( ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون )
وقوله : ( الذين ينقضون عهد الله من بعد
ميثاقه - إلى أولئك هم الخاسرون ) وقوله :
المفردات في غريب القرآن — صفحة 147
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٤٧