بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) فتخريبهم
بأيديهم إنما كان لئلا تبقى للنبي صلى الله عليه
وسلم وأصحابه ، وقيل كان بإجلائهم عنها .
والخربة شق واسع في الاذن تصورا أنه قد
خرب أذنه ، ويقال رجل أخرب وامرأة
خرباء نحو أقطع وقطعاء ثم شبه به الخرق
في أذن المزادة فقيل خربة المزادة ، واستعارة
ذلك كاستعارة الاذن له ، وجعل الخارب مختصا
بسارق الإبل ، والخرب ذكر الحبارى وجمعه
خربان قال الشاعر :
* أبصر خربان فضاء فانكدر *
خرج : خرج خروجا : برز من مقره أو
حاله سواء كان مقره دارا أو بلدا أو ثوبا ،
وسواء كان حاله حالة في نفسه أو في أسبابه
الخارجة ، قال تعالى : ( فخرج منها خائفا
يترقب ) وقال تعالى : ( اخرج منها فما يكون
لك أن تتكبر فيها ) وقال : ( وما تخرج من
ثمرة من أكمامها - فهل إلى خروج من سبيل -
يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين
منها ) والاخراج أكثر ما يقال في الأعيان نحو
( أنكم مخرجون ) وقال عز وجل : ( كما
أخرجك ربك من بيتك بالحق - ونخرج له
يوم القيامة كتابا ) وقال تعالى : ( أخرجوا
أنفسكم ) وقال : ( أخرجوا آل لوط من
قريتكم ) ويقال في التكوين الذي هو من
فعل الله تعالى ( والله أخرجكم من بطون
أمهاتكم - فأخرجنا به أزواجا من نبات
شتى ) وقال تعالى : ( نخرج به زرعا مختلفا ألوانه )
والتخريج أكثر ما يقال في العلوم والصناعات ،
وقيل لما يخرج من الأرض ومن وكر الحيوان
ونحو ذلك خرج وخراج ، قال الله تعالى : ( أم
تسألهم خرجا فخراج ربك خير ) فإضافته إلى
الله تعالى تنبيه أنه هو الذي ألزمه وأوجبه ،
والخرج أعم من الخراج ، وجعل الخرج بإزاء
الدخل ، وقال تعالى : ( فهل نجعل لك خرجا )
والخراج مختص في الغالب بالضريبة على الأرض ،
وقيل العبد يؤدى خرجه أي غلته والرعية
تؤدى إلى الأمير الخراج ، والخرج أيضا من
السحاب وجمعه خروج وقيل الخراج بالضمان
أي ما يخرج من مال البائع فهو بإزاء ما سقط عنه
من ضمان المبيع ، والخارجي الذي يخرج بذاته
عن أحوال أقرانه ويقال ذلك تارة على سبيل
المدح إذا خرج إلى منزلة من هو أعلى منه ،
وتارة يقال على سبيل الذم إذا خرج إلى
منزلة من هو أدنى منه ، وعلى هذا يقال فلان
ليس بإنسان تارة على المدح كما قال الشاعر :
فلست بإنسي ولكن كملاك *
تنزل من جو السماء يصوب
وتارة على الذم نحو ( إن هم إلا كالأنعام ) ،
والخرج لونان من بياض وسواد ، ويقال ظليم
أخرج ونعامة خرجاء وأرض مخترجة ذات
لونين لكون النبات منها في مكان دون
المفردات في غريب القرآن — صفحة 145
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٤٥