الامرين وكذلك قوله ( للفقراء الذين أحصروا
في سبيل الله ) وقوله عز وجل : ( أو جاءوكم
حصرت صدورهم ) أي ضاقت بالبخل والجبن
وعبر عنه بذلك كما عبر عنه بضيق الصدر ، وعن
ضده بالبر والسعة .
حصن : الحصن جمعه حصون قال الله
تعالى : ( مانعتهم حصونهم من الله ) وقوله عز
وجل : ( لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى
محصنة ) أي مجعولة بالأحكام كالحصون ،
وتحصن إذا اتخذ الحصن مسكنا ثم يتجوز به
في كل تحرز ومنه درع حصينة لكونها
حصنا للبدن ، وفرس حصان لكونه حصنا
لراكبه وبهذا النظر قال الشاعر :
* إن الحصون الخيل لا مدن القرى *
وقوله تعالى : ( إلا قليلا مما تحصنون ) أي
تحرزون في المواضع الحصينة الجارية مجرى
الحصن . وامرأة حصان وحاصن وجمع الحصان
حصن وجمع الحاصن حواصن ، ويقال حصان
للعفيفة ولذات حرمة وقال تعالى : ( ومريم ابنة
عمران التي أحصنت فرجها ) وأحصنت وحصنت
قال الله تعالى ( فإذا أحصن ) أي تزوجن وأحصن
زوجن والحصان في الجملة المحصنة إما بعفتها
أو تزوجها أو بمانع من شرفها وحريتها .
ويقال امرأة محصن ومحصن فالمحصن يقال إذا
تصور حصنها من نفسها والمحصن يقال إذا
تصور حصنها من غيرها . وقوله عز وجل :
( وآتوهن أجورهن محصنات غير مسافحات )
وبعده ( فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن
نصف ما على المحصنات من العذاب ) ولهذا قيل
المحصنات المزوجات تصورا أن زوجها هو
الذي أحصنها والمحصنات بعد قوله حرمت
بالفتح لا غير وفى سائر المواضع بالفتح والكسر
لان اللواتي حرم التزوج بهن المزوجات
دون العفيفات ، وفى سائر المواضع يحتمل
الوجهين .
حصل : التحصيل إخراج اللب من
القشور كإخراج الذهب من حجر المعدن والبر
من التبن ، قال الله تعالى ( وحصل ما في الصدور )
أي أظهر ما فيها وجمع كإظهار اللب من
القشر وجمعه ، أو كإظهار الحاصل من الحساب .
وقيل للحثالة الحصيل . وحصل الفرس إذا
اشتكى بطنه عن أكله ، وحوصلة الطير
ما يحصل فيه من الغذاء .
حصا : الاحصاء التحصيل بالعدد ، يقال
أحصيت كذا وذلك من لفظ الحصا واستعمال
ذلك فيه من حيث إنهم كانوا يعتمدونه بالعد
كاعتمادنا فيه على الأصابع ، قال الله تعالى :
( وأحصى كل شئ عددا ) أي حصله وأحاط
به ، وقال صلى الله عليه وسلم : " من أحصاها دخل
الجنة " وقال " نفس تنجيها خير لك من إمارة
لا تحصيها " وقال تعالى ( علم أن لن تحصوه )
وروى " استقيموا ولن تحصوا " أي لن تحصلوا
المفردات في غريب القرآن — صفحة 121
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٢١