ذلك الظن لكن الظن أن يخطر النقيضين بباله
فيغلب أحدهما على الآخر .
حسد : الحسد تمنى زوال نعمة من مستحق
لها وربما كان مع ذلك سعى في إزالتها .
وروى " المؤمن يغبط والمنافق يحسد "
قال تعالى : ( حسدا من عند أنفسهم - ومن شر
حاسد إذا حسد ) .
حسر : الحسر كشف الملبس عما عليه ،
يقال حسرت عن الذراع والحاسر من لا درع
عليه ولا مغفر ، والمحسرة المكنسة وفلان
كريم المحسر كناية عن المختبر ، وناقة حسير
انحسر عنها اللحم والقوة ، ونوق حسرى
والحاسر المعيا لانكشاف قواه ، ويقال للمعيا
حاسر ومحسور ، أما الحاسر فتصور أنه قد
حسر بنفسه قواه ، وأما المحسور فتصور أن
التعب قد حسره وقوله عز وجل : ( ينقلب
إليك البصر خاسئا وهو حسير ) يصح أن
يكون بمعنى حاسر وأن يكون بمعنى محسور .
قال تعالى : ( فتقعد ملوما محسورا ) والحسرة
الغم على ما فاته والندم عليه كأنه انحسر عنه
الجهل الذي حمله على ما ارتكبه أو انحسر
قواه من فرط غم أو أدركه إعياء عن تدارك
ما فرط منه ، قال تعالى : ( ليجعل الله ذلك
حسرة في قلوبهم - وإنه لحسرة على
الكافرين ) وقال تعالى : ( يا حسرتي على
ما فرطت في جنب الله ) وقال تعالى : ( كذلك
يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ) وقوله تعالى
( يا حسرة على العباد ) وقوله تعالى في وصف
الملائكة ( لا يستكبرون عن عبادته
ولا يستحسرون ) وذلك أبلغ من قولك
لا يحسرون .
حسم : الحسم إزالة أثر الشئ ، يقال قطعه
فحسمه أي أزال مادته وبه سمى السيف حساما
وحسم الداء إزالة أثره بالكي وقيل للشؤم
المزيل الأثر منه ناله حسوم ، قال تعالى : ( ثمانية
أيام حسوما ) قيل حاسما أثرهم وقيل حاسما
خبرهم وقيل قاطعا لعمرهم وكل ذلك داخل
في عمومه .
حسن : الحسن عبارة عن كل مبهج
مرغوب فيه وذلك ثلاثة أضرب : مستحسن
من جهة العقل ، ومستحسن من جهة الهوى ،
ومستحسن من جهة الحس . والحسنة يعبر
بها عن كل ما يسر من نعمة تنال الانسان
في نفسه وبدنه وأحواله ، السيئة تضادها ، وهما
من الألفاظ المشتركة كالحيوان الواقع على أنواع
مختلفة كالفرس والانسان وغيرهما فقوله تعالى :
( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله )
أي خصب وسعة وظفر ( وإن تصبهم سيئة )
أي جدب وضيق وخيبة وقال تعالى : ( فإذا
جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه ) وقوله تعالى :
( ما أصابك من حسنة فمن الله ) أي من ثواب
( وما أصابك من سيئة ) أي من عقاب ، والفرق
المفردات في غريب القرآن — صفحة 118
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١١٨