Skip to main content

مقدمة فتح الباري — Page 347

Contributors:

P.347
الطريق الأولى التي أخرجها البخاري ولكن في النفس منها شئ لكثرة الاختلاف فيه على أبي إسحاق انتهى وأخرج الترمذي في جامعه حديث إسرائيل المذكور وحكى بعض الخلاف فيه ثم قال هذا حديث فيه اضطراب وسألت عبد الله بن عبد الرحمن يعنى الدارمي عنه فلم يقض فيه بشئ وسألت محمدا يعنى البخاري عنه فلم يقض فيه بشئ وكأنه رأى حديث زهير أشبه ووضعه في الجامع قال الترمذي والأصح عندي حديث إسرائيل وقد تابعه قيس بن الربيع قال الترمذي وزهير إنما سمع من أبي إسحاق بآخرة انتهى وحكى ابن أبي حاتم عن أبيه وأبى زرعة أنهما رجحا رواية إسرائيل وكأن الترمذي تبعهما في ذلك والذي يظهر أن الذي رجحه البخاري هو الأرجح وبيان ذلك أن مجموع كلام الأئمة مشعر بأن الراجح على الروايات كلها اما طريق إسرائيل وهى عن أبي عبيدة عن أبيه وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه فيكون الاسناد منقطعا أو رواية زهير وهى عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود فيكون متصلا وهو تصرف صحيح لان الأسانيد فيه إلى زهير وإلى إسرائيل أثبت من بقية الأسانيد وإذا تقرر ذلك كانت دعوى الاضطراب في هذا الحديث منتفية لان الاختلاف على الحفاظ في الحديث لا يوجب أن يكون مضطربا إلا بشرطين أحدهما استواء وجوه الاختلاف فمتى رجح أحد الأقوال قدم ولا يعل الصحيح بالمرجوح ثانيهما مع الاستواء أن يتعذر الجمع على قواعد المحدثين ويغلب على الظن أن ذلك الحافظ لم يضبط ذلك الحديث بعينه فحينئذ يحكم على تلك الرواية وحدها بالاضطراب ويتوقف عن الحكم بصحة ذلك الحديث لذلك وهنا يظهر عدم استواء وجوه الاختلاف على أبي إسحاق فيه لان الروايات المختلفة عنه لا يخلو إسناد منها من مقال غير الطريقين المقدم ذكرهما عن زهير وعن إسرائيل مع أنه يمكن رد أكثر الطرق إلى رواية زهير والذي يظهر بعد ذلك تقديم رواية زهير لان يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق قد تابع زهيرا وقد رواه الطبراني في المعجم الكبير من رواية يحيى بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق كرواية زهير ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود كرواية زهير عن أبي إسحاق وليث وإن كان ضعيف الحفظ فإنه يعتبر به ويستشهد فيعرف أن له من رواية عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أصلا ثم إن ظاهر سياق زهير يشعر بأن أبا إسحاق كان يرويه أولا عن أبي عبيدة عن أبيه ثم رجع عن ذلك وصيره عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه فهذا صريح في أن أبا إسحاق كان مستحضرا للسندين جميعا عند إرادة التحديث ثم اختار طريق عبد الرحمن وأضرب عن طريق أبى عبيدة فاما أن يكون تذكر أنه لم يسمعه من أبى عبيدة أو كان سمعه منه وحدث به عنه ثم عرف أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه فيكون الاسناد منقطعا فأعلمهم أن عنده فيه إسنادا متصلا أو كان حدث به عن أبي عبيدة مدلسا له ولم يكن سمعه منه فإن قيل إذا كان أبو إسحاق مدلسا عندكم فلم تحكمون لطريق عبد الرحمن بن الأسود بالاتصال مع إمكان أن يكون دلسه عنه أيضا وقد صرح بذلك أبو أيوب سليمان بن داود الشادكوني فيما حكاه الحاكم في علوم الحديث عنه قال في قول أبي إسحاق ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن عن أبيه ولم يقل حدثني عبد الرحمن وأوهم أنه سمعه منه تدليس وما سمعت بتدليس أعجب من هذا انتهى كلامه فالجواب أن هذا هو السبب الحامل لسياق البخاري للطريق الثانية عن إبراهيم بن يوسف