ولا ينعزل الإمام بالفسق أو بالخروج عن طاعة الله تعالى والجور ، لأنه قد
ظهر الفسق وانتشر الجور من الأئمة والأمراء بعد الخلفاء الراشدين ، والسلف
كانوا ينقادون لهم ويقيمون الجمع والأعياد بإذنهم ، ولا يرون الخروج
عليهم ، ونقل عن كتب الشافعية أن القاضي ينعزل بالفسق ، بخلاف الإمام ، والفرق
أن في انعزاله ووجوب نصب غيره ، إثارة الفتن لما له من الشوكة بخلاف
القاضي . ( 1 )
هذا كله عند أئمة السنة ، وأما الشيعة فماهية الإمامة عندهم ، عبارة عن
الرئاسة العامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وبعبارة أخرى : الإمامة هي استمرار وظائف النبوة ( لا نفس النبوة
لانقطاعها برحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيقوم الإمام بنفس ما كان
النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقوم به ، فالنبوة ونزول الوحي منقطعة لكن
الوظائف الملقاة على عاتق النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلها على عاتق
الإمام ، فهو يقوم وراء إدارة البلاد وعمرانها وتوزيع الأرزاق وتأمين السبل
والطرق والجهاد في سبيل الله لإشاعة الإسلام وكسر الموانع والعوائق .
فهو يقوم مع هذه الوظائف بوظائف أخرى ، تطلب لنفسها صلاحيات
إلهية وتربية سماوية ، وتلك الوظائف عبارة عن :
1 - بيان الأحكام الإسلامية من كليات وجزئيات .
2 - تفسير الكتاب العزيز وشرح مقاصده ، وبيان أهدافه ، وكشف رموزه
وأسراره .
3 - تربية المسلمين ، وتهذيبهم وتزكيتهم وتخليص نفوسهم من شوائب
الشرك والكفر والجاهلية .
هامش
( 1 ) شرح العقائد النسفية : 185 - 186 ، ط إسلامبول .