به آحاد الأمة أو طبقة منهم ؟
فالإمامية عن بكرة أبيهم على القول الأول ، حيث يرون أن نصب الإمام بيد
الله تبارك وتعالى ويسوقون على ذلك دلائل عقلية وتاريخية ، كما أن أهل السنة
على القول الثاني ، وبذلك تجاذب تياران مختلفان الأمة الإسلامية .
بما أن أهل السنة يرون الإمامة منصبا اجتماعيا أو سياسيا ، قالوا بأن الإمامة
من فروع الدين لا من أصوله ، وهي من أغصان الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، وذلك لأن تحقيق ذلك الأصل في المجتمع ، أي إشاعة المعروف
وتحجيم دور المنكر يتوقف على وجود إمام عادل مبسوط اليد يتمتع بنفوذ على
نطاق واسع ، ولذلك يجب على الأمة نصب إمام بغية تحقق الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، وإليك سرد كلماتهم في هذا المجال :
1 - يقول الإيجي ( المتوفى عام 757 ه ) في كتاب " المواقف " : وهي عندنا
من الفروع ، وإنما ذكرناها في علم الكلام تأسيا بمن قبلنا . ( 1 )
2 - يقول سعد الدين التفتازاني ( المتوفى عام 791 ه ) : لا نزاع في
أن مباحث الإمامة بعلم الفروع أليق لرجوعها إلى أن القيام بالإمامة ونصب الإمام
الموصوف بالصفات المخصوصة من فروض الكفايات ، ولا خفاء أن ذلك من
الأحكام العملية دون الاعتقادية . ( 2 )
وعلى هذا فالإمامة أمر لا يناط به الإيمان والكفر ، بل موقفه كسائر
الأحكام الشرعية الفرعية التي لا يكفر المنكر إلا إذا استلزم إنكاره إنكار الرسالة
والنبوة لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم . فلا فرق بين مسألة الإمامة ، ومسألة
المسح على الخفين حيث أصبحت
هامش
( 1 ) المواقف : 395 .
( 2 ) شرح المقاصد : 2 / 271 .