ويخطر الشئ بباله فيكون ، وهي منزلة رفيعة من منازل الأولياء .
وأخرج مسلم في صحيحه في باب فضائل عمر عن عائشة عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : " قد كان في الأمم قبلكم محدثون ، فإن يكن في
أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم " .
ورواه ابن الجوزي في صفة الصفوة ، وقال : حديث متفق عليه . ( 1 )
وأخرجه أبو جعفر الطحاوي في " مشكل الآثار " بطرق شتى عن عائشة
وأبي هريرة ، وأخرج قراءة ابن عباس : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي
ولا محدث . قال : معنى قوله محدثون أي ملهمون ، فكان عمر - رضي الله عنه -
ينطق بما كان ينطق ملهما . ( 2 )
قال النووي في شرح صحيح مسلم : اختلف تفسير العلماء للمراد
ب " محدثون " ، فقال ابن وهب : ملهمون ، وقيل : مصيبون ، إذا ظنوا فكأنهم حدثوا
بشئ فظنوه . وقيل : تكلمهم الملائكة ، وجاء في رواية : مكلمون .
وقال البخاري : يجري الصواب على ألسنتهم ، وفيه إثبات كرامات
الأولياء .
وقال الحافظ محب الدين الطبري في " الرياض " : ومعنى " محدثون -
والله أعلم - أي ويلهمون الصواب ، ويجوز أن يحمل على ظاهره ، وتحدثهم
الملائكة لا بوحي ، وإنما بما يطلق عليه اسم حديث ، وتلك فضيلة عظيمة " . ( 3 )
قال القرطبي : محدثون - بفتح الدال - اسم مفعول جمع محدث - بالفتح -
أي
هامش
( 1 ) صفة الصفوة : 1 / 104 .
( 2 ) مشكل الآثار : 2 / 257 .
( 3 ) الرياض : 1 / 199 .