توحي إلى خروج أفعال العباد عن دائرة إرادته وهي :
1 - * ( وما الله يريد ظلما للعباد ) * . ( 1 )
فالظلم الصادر من العباد فعل من أفعالهم ، خارج عن حيطة إرادته .
2 - * ( ولا يرضى لعباده الكفر . . . ) * . ( 2 )
فالكفر من أفعال العباد ، فهو ليس مرضيا لله سبحانه .
3 - * ( والله لا يحب الفساد ) * . ( 3 )
لكن إيضاح مفاد الآية الأولى يتوقف على التدبر في الفقرات التي تسبقها ،
وهي :
* ( وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب * مثل دأب
قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ) * . ( 4 )
إن الإمعان في الآية يكشف على أن المراد من الظلم هو الهلاك والإبادة ،
ومعنى الآية أنه سبحانه لا يريد إهلاك عباده وإبادتهم ، فإن هلكوا وأبيدوا فإنما
هو لأجل ما اقترفوه من الذنوب ، وعلى هذا فالظلم المنفي هو الإبادة والإهلاك
بلا سبب الاستحقاق . وأين هذا من خروج أفعال العباد على وجه الإطلاق من
حيطة إرادته ؟ !
وأما الآية الثانية والثالثة فلا صلة لها بالإرادة التكوينية وإنما تهدف إلى
عدم أمره تشريعا بالكفر والفساد ، فوزان هاتين الآيتين وزان قوله سبحانه : * ( قل
إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ( 5 ) ) * ، وقوله سبحانه : * ( إن
الله
هامش
( 1 ) غافر : 31 .
( 2 ) الزمر : 7 -
( 3 ) البقرة : 205 .
( 4 ) غافر : 30 - 31 .
( 5 ) الأعراف : 28 .