فنقول : أما سعة إرادته سبحانه للأشياء والأفعال وعدم خروج فعل
الإنسان عن حيطة علمه وإرادته فهذا مما يثبته القرآن الكريم بوضوح ، فمن
حاول أن يخرج فعل الإنسان من حيطة إرادته فقد خالف البرهان أولا ، وخالف
نص القرآن ثانيا . إذ كيف يمكن أن يقع في سلطانه ما لا يريد ؟ ولذلك يقول
سبحانه : إن الإنسان لا يشأ شيئا إلا ما شاء الله ، وأن إيمان كل نفس بإذنه ومشيئته ،
وإن كل فعل خطير وحقير لا يتحقق إلا بإذنه .
يقول سبحانه :
* ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) * . ( 1 )
* ( ما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) * . ( 2 )
* ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي
الفاسقين ) * . ( 3 )
وهذه الآيات الناصعة صريحة في عدم خروج فعل الإنسان عن مجاري
إرادته سبحانه ، وقد أكدت ما نزل به الوحي ، الروايات المروية عن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم أئمة أهل البيت عليهم السلام .
وبما أن خروج فعل الإنسان عن حيطة إرادته ومشيئته يستلزم تحديد
إرادته ، يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رد تلك المزعمة :
" من زعم أن الخير والشر بغير مشيئة الله فقد أخرج الله من سلطانه " . ( 4 )
هامش
( 1 ) التكوير : 29 .
( 2 ) يونس : 100 .
( 3 ) الحشر : 5 -
( 4 ) بحار الأنوار : 5 / 51 ، أبواب العدل ، الباب 1 ، الحديث 85 .