وبما أن خروج أفعال الإنسان عن حيطة إرادته يستلزم تحديدا في
سلطانه ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : والله أعز من أن يكون في سلطانه ما
لا يريد . ( 1 )
وقد ورد في الحديث القدسي قوله : " يا بن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي
تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد " . ( 2 )
يقول الإمام الباقر عليه السلام : " لا يكون شئ في الأرض ولا في السماء
إلا بهذه الخصال السبع : بمشية ، وإرادة ، وقدر ، وقضاء ، وإذن ، وكتاب ، وأجل ،
فمن زعم أنه يقدر على نقض واحدة منهن فقد كفر " . ( 3 )
لا يليق لموحد أن يشك في سعة إرادته وتعلقه بكل ما كان وما هو كائن
وما يكون إلا أن اللازم هو إمعان النظر في متعلقها ، فهل تعلق بأصل صدور
الفعل عن الإنسان ، أو تعلق بصدوره عنه بقيد الاختيار ، والأول لا يفارق الجبر ،
والثاني نفس الاختيار والعدل ، وقد علمت أن إرادته كما تتعلق بأصل صدوره ،
فهكذا تتعلق بكيفية صدوره من الاختيار ، وعند ذلك لا تكون سعة إرادته ذريعة
لتوهم الجبر وخلاف العدل .
* إيضاح آيات ثلاث
قد مضى الكلام في سعة إرادته وتعلقها بكل شئ ، لكن هناك آيات
ربما
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 5 / 41 ، أبواب العدل ، الباب 1 ، الحديث 64 .
( 2 ) توحيد الصدوق : الباب 55 ، الحديث 6 ، 10 ، 13 .
( 3 ) بحار الأنوار : 5 / 121 ، باب القضاء والقدر ، الحديث 65 .