القرون الأخيرة فحدث عنهم ولا حرج ، كيف وقد ألفوا رسائل كبيرة وصغيرة
حول الموضوع ، ونحن نسأل من يرمي الشيعة بالقول بالتحريف بأنه بأي دليل
يقول : بأن تنصيص الشخصيات الأربع الأول على عدم التحريف من باب
التقية ( 1 ) ، أهكذا أدب العلم وأدب الإسلام ؟ أليس الله تعالى يقول : * ( ولا تقولوا
لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) * ( 2 ) ، والعجب أنه يستشهد على هذا النظر
بقول أعداء الشيعة ويترك قول علمائهم ، وبما أن الكاتب يستند في بعض أبحاثه
إلى كلمات قائد الثورة الإسلامية الإمام الخميني قدس سره نأتي بنص كلامه في
هذا الموضع ، وهذا ما جاء في محاضراته التي ألقيت قبل خمسين سنة :
إن الواقف على عناية المسلمين بجمع الكتاب وحفظه وضبطه قراءة
وكتابة ، يعترف ببطلان تلك المزعمة " التحريف " ، وأنه لا ينبغي أن يركن إليها ذو
مسكة ، وما وردت فيه من الأخبار ، بين ضعيف لا يستدل به ، إلى مجعول يلوح
منه أمارات الجعل ، إلى غريب يقضي منه العجب ، إلى صحيح يدل على
أن مضمونه تأويل الكتاب وتفسيره ، إلى غير ذلك من الأقسام التي يحتاج بيان
المراد منها إلى تأليف كتاب حافل ، ولولا خوف الخروج عن طور البحث
لأرخينا عنان البيان إلى تشريح تاريخ القرآن وما جرى عليه طيلة القرون ،
وأوضحنا لك أن الكتاب هو عين ما بين الدفتين ، والاختلاف الموجود بين
القراء ليس إلا أمرا حديثا لا ربط له بما نزل به الروح الأمين على قلب سيد
المرسلين . ( 3 )
هامش
( 1 ) الندوي : صورتان متضادتان لنتائج جهود الرسول الأعظم ، طبع لكهنو .
( 2 ) النساء : 94 .
( 3 ) تهذيب الأصول ( تقريرات الإمام الخميني ) : 2 / 96 .