وأما الثالث : فمن رجع إلى كتب المحققين من الشيعة الذين يعبأ بقولهم
ورأيهم ، ويعد كلامهم مثالا لعقيدة الشيعة يقف على أن رمي الشيعة وتفاسيرها
بالتحريف بهتان عظيم ، وأن من نسب التحريف إلى الشيعة إنما استند إلى وجود
روايات في تفاسيرهم الروائية مشعرة بالتحريف أو دالة عليها ، ولكن الرواية غير
العقيدة ، وليس نقل الرواية دليلا على صحتها ، ولو كان ذلك دليلا على التحريف
فهناك روايات دالة على التحريف مبثوثة في كتب التفسير والحديث والتاريخ
والسنة ، ولكنا نجل المحققين منهم عن القول بذلك ، فروايات التحريف تدين
بها الحشوية من العامة وبعض الغلاة من الخاصة ، والشيعة وأئمتهم وعلماؤهم
براء منهم ومن مقالتهم .
ولأجل إيقاف القارئ على صحة هذا المقال نأتي بأسماء مجموعة من
محققي الشيعة عبر القرون صرحوا بصيانة القرآن الحكيم من التحريف :
1 - أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ، المعروف بالصدوق
( المتوفى 381 ه ) ، يقول : اعتقادنا في القرآن أنه كلام الله ووحيه وتنزيله وقوله ،
وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم عليم ، وأنه
القصص الحق ، وأنه لحق فصل وما هو بالهزل ، وأن الله تبارك وتعالى محدثه
ومنزله وربه وحافظه والمتكلم به " . ( 1 )
2 - السيد المرتضى علي بن الحسين الموسوي العلوي ( المتوفى 436 ه )
قال : إن جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب وغيرهما
ختموا القرآن على النبي عدة ختمات وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان
مجموعا مرتبا غير مبتور ولا مبثوث . ( 2 )
هامش
( 1 ) الاعتقادات : 93 .
( 2 ) مجمع البيان : 1 / 10 نقلا عن جواب المسائل الطرابلسيات للسيد .