قال الإمام الصادق عليه السلام : " إن الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا
يطيقون ، والله أعز من أن يكون في سلطانه ما لا يريد " . ( 1 )
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام فسر حرية الإنسان بهذا
النحو : " وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا وترك ما نهوا عنه " . ( 2 )
نعم التركيز على بطلان الجبر أكثر في الروايات من التصريح ببطلان
التفويض .
قال الإمام الصادق عليه السلام : " الله أعدل من أن يجبر عبدا على فعل ثم
يعذبه عليه " . ( 3 )
وسأل الحسن بن علي الوشاء الإمام الرضا عليه السلام : هل الله أجبر
العباد على المعاصي ؟ فقال عليه السلام : " الله أعدل وأحكم من ذلك " . ( 4 )
نعم موضوع الاختيار عبارة عن الأفعال التي يقوم بها الإنسان ، وأما الأمور
الخارجة عن حيطة الثواب والعقاب التي ربما يبتلى بها الإنسان من حيث لم يشأ
كالبلايا والمصائب والزلازل والسيول المخربة والأعاصير ، إلى غير ذلك فهي
خارجة عن اختيار الإنسان ، فليس هو بالنسبة إليها لا فاعلا جبريا ولا فاعلا
بالاختيار .
هذه هي نظرة القرآن الكريم في أفعال الإنسان ، غير أن هناك شبهات
تذرعت بها بعض الفرق الإسلامية وحاولوا بذلك سلب الاختيار عنه ظنا منهم
أنهم بذلك يحسنون صنعا .
هامش
( 1 ) البحار : 5 / 41 .
( 2 ) البحار : 5 / 12 .
( 3 ) التوحيد للصدوق : 360 ، الحديث 6 ، باب نفي الجبر والتفويض .
( 4 ) نفس المصدر : 363 ، الحديث 10 -