تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
2 - * ( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب ) * . ( 1 ) ترى أن الآية تنسب الضلالة إلى نفس الإنسان ، والهداية إلى وحيه سبحانه إليه ، مع أن الهداية والضلالة كلها من الله سبحانه ، وما هذا إلا لأنه سبحانه قد هيأ كافة وسائل الهداية للإنسان منذ أن خلق إلى أن يدرج في أكفانه ، وهي عبارة عن تزويده بفطرة التوحيد وتعزيزها ببعث الأنبياء والمرسلين ، والعقل السليم ، إلى غير ذلك من أدوات الهداية ، فمن انتفع بها فقد اهتدى ، فصح أن يقال : إن الهداية من الله لأنه زود الإنسان بوسائلها ، ومن لم ينتفع بها فقد ضل فصح أن يقال * ( إن ضللت فإنما أضل على نفسي ) * . وبهذا المضمون قوله سبحانه : * ( من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ) * . ( 2 ) 3 - * ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) * . ( 3 ) ولا تجد في القرآن الكريم آية أكثر نصاعة في حرية الإنسان من هذه الآية ، وقد صب شهيدنا الثاني ( 909 - 966 ه‍ ) مضمون هذه الآية ضمن بيتين ، حيث قال : لقد جاء في القرآن آية حكمة * تدمر آيات الضلال ومن يجبر وتخبر أن الاختيار بأيدينا * فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
هامش
( 1 ) سبأ : 50 . ( 2 ) الإسراء : 15 . ( 3 ) الكهف : 29 .