والتطبيق ، وبإراءة فرد مثالي يفوق جميع الأفراد ، فكلما ورد في التفاسير الشيعية
من هذا الباب أي الجري والتطبيق ، حتى يقف المسلمون على أمثل المصاديق
وأوسطها .
إن النبي الأكرم هو الأسوة والقدوة ، فقد طبقت الآية الماضية على فرد
مثالي تعليما للأمة ، وقد اقتدت به الأئمة في هذا المضمار ، وإليك بعض الأمثلة ،
قال سبحانه : * ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن
يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ) * ( 1 ) . إن الآية الكريمة تندد
بالذين ينقضون العهد ويقطعون الصلة ويفسدون في الأرض ، ولا يشك ذو
مسكة أن الآية تتضمن حكما كليا عاما حيا إلى يوم القيامة ، ولها عبر القرون آلاف
المصاديق والجزئيات غير أن أئمة الشيعة يفسرون قوله : * ( ويقطعون ما أمر الله
به أن يوصل ) * بقطع الصلة الواجبة في حق علي وعترته الطاهرة ، وليس ذلك
تفسيرا بمعنى حصر الآية في هذا الفرد ، بل تطبيقا للآية على الحق المهضوم عبر
الأجيال ، وقد قال سبحانه : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) *
( 2 ) . ( 3 )
قال سبحانه : * ( صراط الذين أنعمت عليهم . . . ) * ( 4 ) ، فقد فسر بصراط الأنبياء
كما فسرت بالإمام أمير المؤمنين ( 5 ) ، ولا شك أن كل ذلك تطبيق على المصداق
الأجلى ، وعلى ضوء ذلك يقدر القارئ الكريم الملم بالتفاسير الشيعية ، على
تمييز التفسير عن الجري والتطبيق ، وعند ذلك يقف على قيمة النسبة المذكورة .
هامش
( 1 ) البقرة : 27 .
( 2 ) الشورى : 23 .
( 3 ) نور الثقلين : 1 / 38 .
( 4 ) الحمد : 7 -
( 5 ) المصدر نفسه : 17 الحديث 86 ، تفسير البرهان : 1 / 18 .