من الموضوعات الهامة التي تداولتها أقلام المحققين في العصر الحاضر بالبحث
والتحقيق ، ومن راجع المكتبات العربية ، أو استعرض فهارس مكتبات العالم
يقف على مجموعة كبيرة من الكتب تبحث عن موضوعات قرآنية حسب
التفسير الموضوعي ، وبما أن الهدف هنا الإيجاز تركنا التفصيل في ذلك .
التفسير الموضوعي في العصر الحاضر
لقد استقطب " التفسير الموضوعي " للقرآن الكريم في العصر الحاضر
قسطا كبيرا من اهتمام العلماء نظرا لأهمية هذا النهج من التفسير ومساعدته على
درك المفاهيم القرآنية ، والمعارف الإلهية الدقيقة العميقة ، فإن القرآن كما أسلفنا
ذكر هذه المعارف بصورة متفرقة تبعا للمناسبات ، ولو جمعت هذه المعارف في
محل ، ثم درس المفهوم القرآني المعين في ضوء كل ما يرتبط به من آيات ،
لأمكن الحصول على فكرة متكاملة وصورة شاملة لذلك المفهوم .
ولهذا اندفع العلماء المهتمون بالثقافة القرآنية في عصرنا هذا إلى خوض
هذا الميدان الشريف الهام بمختلف الصور ، وأتوا بنتائج طيبة ، وأثمرت جهودهم
ثمارا يانعة ، ومن وقف على الدراسات القرآنية في جامعة " قم " يرى أن لهذا
القسم من الدراسات قسطا كبيرا .
وقد اتبعنا هذا المنهج منذ عام ( 1389 ه ) وكانت حصيلة هذه السنوات
عشرة أجزاء من التفسير الموضوعي تحت عنوان " مفاهيم القرآن " ، تناولت
بالترتيب قضايا التوحيد والشرك ، والحكومة الإسلامية ، والأسماء والصفات ،
والنبوة العامة والخاصة ، ، وما يرتبط بالسيرة النبوية في ضوء القرآن الكريم
ولقد لقيت هذه الدراسات إقبالا واسعا مما يكشف عن أهمية هذا المنهج
مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) — صفحة 379
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٧٩