لا ريب أنها كلمة تهديد كررت لتأكيد التهديد ، وقد جاء قبل الآية قوله :
* ( فلا صدق ولا صلى * ولكن كذب وتولى * ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) * . ( 1 )
فاللائق بهذا الإنسان الذي لم يصدق ولم يصل ، ولكن كذب وتولى ، ثم
ذهب إلى أهله يتمطى متبخترا مختالا ، هو البعد عن غفران الله سبحانه ورحمته ،
وخيره في الدنيا والآخرة ، ونظير الآية قوله سبحانه : * ( رأيت الذين في قلوبهم
مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت فأولى لهم ) * ( 2 ) ، أي هذه
الحالة أولى لكم لتذوقوا وبال أمركم في الدنيا والآخرة ، وفي مورد الآية المعنى
الابتدائي ، هو أن هذه الحالة أولى له ، لأنه لا يستحق إلا إياها ليذوق وبال أمره
وليبتعد من خير الدنيا والآخرة ، ففسر الآية بما هو المقصود من كون هذه الحالة
أولى له .
4 - روي علي بن أسباط ، قال : قلت لأبي جعفر محمد الجواد : يا سيدي إن
الناس ينكرون عليك حداثة سنك ( ونيلك مقام الإمامة والقيادة الروحية ) ، قال :
" وما ينكرون من ذلك . فوالله لقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم :
* ( قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني . . . ) * ( 3 ) ، وما أتبعه غير
علي ، وكان ابن تسع سنين وأنا ابن تسع سنين " .
والآية مكية تنطبق على ما يذكره الإمام حيث إن الأول من آمن بمحمد
من الرجال هو علي بن أبي طالب عليه السلام .
هذه نماذج مما روي عن الإمام التاسع محمد الجواد عليه السلام في
مجال التفسير ، ومن أراد التوسع فليرجع إلى مسنده وسائر الكتب الحديثية التي
تضمنت أخباره عليه السلام .
هامش
( 1 ) القيامة : 31 - 33 .
( 2 ) محمد : 20 .
( 3 ) يوسف : 108 .