الفقه ، والدعاء ، والتفسير روايات وافرة نذكر نماذج مما روي عنه في مجال
التفسير .
1 - روي العياشي ، ، قال : رجع ابن أبي داود ذات يوم من عند المعتصم ،
وهو يروي هذه القصة :
إن سارقا أقر على نفسه بالسرقة ، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه ،
فسأل الفقهاء عن موضع القطع ، فمن قائل : يجب قطعه من الكرسوع ، لأن اليد
هي الأصابع والكف إلى الكرسوع لقوله تعالى : * ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم
منه ) * ( 1 ) إلى آخر يقول : يجب القطع من المرفق ، لأن الله قال : * ( وأيديكم إلى
المرافق ) * ( 2 ) فدل على أن حد اليد هو المرفق ، ولما رأى المعتصم اختلافهم ،
التفت إلى " محمد بن علي " فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال : " قد تكلم
القوم فيه " . قال : دعني مما تكلموا به . أي شئ عندك ؟ قال : " أعفني عن هذا ، يا
أمير المؤمنين ! " قال : أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه . فقال : " أما إذا
أقسمت علي بالله إني أقول : إنهم أخطأوا فيه السنة ، فإن القطع يجب أن يكون
من مفصل أصول الأصابع ، فيترك الكف " . قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : " قول
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : السجود على سبعة أعضاء :
الوجه ، واليدين ، والركبتين ، والرجلين ، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق ،
لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال تعالى : * ( وأن المساجد لله ) * يعني به هذه
الأعضاء السبعة التي يسجد عليها * ( فلا تدعوا مع الله أحدا ) * ( 3 ) ، وما كان لله لم
يقطع " . فأعجب المعتصم ذلك ، وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون
الكف ، قال ابن أبي داود : قامت قيامتي وتمنيت أني لم أك حيا . ( 4 )
هامش
( 1 ) المائدة : 6 -
( 2 ) المائدة : 6 -
( 3 ) الجن : 18 .
( 4 ) تفسير العياشي : 1 / 319 - 320 .