عليا ، فقال : " ليس عليها رجم " فبلغ ذلك عمر فأرسل إليه ، فسأله ، فقال : قال الله
تعالى : * ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) * وقال : * ( وحمله وفصاله
ثلاثون شهرا ) * فستة أشهر حمله ، وفصاله في حولين ، وذلك ثلاثون شهرا فخلى
عنها ، فقال عمر : اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب . ( 1 )
3 - سأل يهودي عليا عليه السلام عن مدة لبث أصحاب الكهف ، فقال :
* ( ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ) * . فقال اليهودي : إنا نجد في
كتابنا : ثلاثمائة ، فقال عليه السلام : " ذاك بسني الشمس ، وهذا بسني القمر " . ( 2 )
وبذلك بين الإمام وجه عدول الآية عن التعبير الرائج في أمثال المقام إلى ما ورد
فيها ، فإن التعبير الرائج فيها هو فلبثوا في كهفهم ثلاثمائة وتسع سنين ، ولكنه عبر
عنه بقوله : * ( وازدادوا تسعا ) * ، وما هذا إلا للإشارة إلى أن التعبيرين كليهما
صحيحان ، واحد منهما بالسنوات الشمسية ، والآخر بالقمرية .
وكم لعلي عليه السلام من هذه المواقف في استخراج حكم الوقائع من
كتاب الله وسنة نبيه ، وكم له من حل للمعضلات من الأمور عن طريق تفسير
الكتاب ، وبما أنها مبثوثة في الكتب ، مشهورة بين المحدثين والمفسرين اكتفينا
بهذه النماذج .
الحسن بن علي عليه السلام والتفسير
الحسن بن علي هو السبط الأكبر ، وريحانة رسول الله ، ووارث علم أبيه ،
وحامل راية الإمامة بعده ، بتنصيص من الرسول والوالد ، وقد أثر عنه في مجال
هامش
( 1 ) السنن الكبرى : 7 / 442 ، ولاحظ تفسير الرازي : 7 / 44 ، الطبعة المصرية القديمة .
( 2 ) بحار الأنوار : 58 / 352 .