عنهما التفسير من الصحابة ، كما لم يعد الإمام زين العابدين ، ومحمدا الباقر
وجعفرا الصادق في التابعين الذين روي عنهم التفسير . وهب أنه لم يستقص
رواة التفسير من الصحابة حتى يكون له عذر في ترك ذكر الإمامين الهمامين
السبطين الشريفين ، ولكنه لماذا لم يذكر أئمة المسلمين وسادة العارفين
والصادقين عليهم السلام الذين روي عنهم العلوم في مجالات شتى ، وفي
التفسير خاصة ، حتى نقل الناس عن أحدهم ، وهو الإمام جعفر الصادق عليه
السلام من العلوم ما سارت به الركبان ، وانتشر ذكره في البلدان .
هذا هو الرازي يقول في تفسيره سورة الكوثر : " ثم انظر كم كان فيهم
( أولاد الرسول ) من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق ، والكاظم والرضا عليهم
السلام والنفس الزكية وأمثالهم " . ( 1 )
هذا هو الحسن البصري الذي أثنى عليه الذهبي ثناء جزيلا يكتب إلى
السبط الأكبر - الذي أهمل ذكره - قائلا : " فإنكم معشر بني هاشم ، الفلك الجارية
في اللجج الغامرة ، والأعلام النيرة الشاهرة ، أو كسفينة نوح التي نزلها المؤمنون ،
ونجا فيها المسلمون " . ( 2 )
أوليس عدم الإشادة بذكره وذكر أخيه بخسا لحقهم ؟ ! وإن كان الأئمة
الطاهرون الذين أسميناهم ، والذين من بعدهم أعرف من أن يعرفوا ، وهم رواد
العلم وقادته ، إليهم تنسب كل فضيلة غالية ، سواء أتى على ذكرهم الذهبي أم لم
يأت .
من تلق منهم تلق كهلا أو فتى * علم الهدى ، بحر الندى المورودا
ولأجل ذلك نذكر في مقدم المقال أئمة الشيعة ، وهم أئمة المسلمين
جميعا ، وننقل عن كل واحد نزرا يسيرا في مجال التفسير ، ومن أراد الاستيعاب
في المقام ، فعليه الرجوع إلى كتب التفسير ، بالأثر ، ليجد فيها بغيته كما يقف
بالرجوع إليها على
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب : 8 / 498 ، الطبعة المصرية في ثمانية أجزاء .
( 2 ) تحف العقول : 166 ، طبع بيروت .