الأولى . ولنذكر نماذج مما أثر عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في
مجال التفسير تيمنا وتبركا :
1 - لما نزل قوله سبحانه : * ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط
الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) * . ( 1 ) قال عدي بن حاتم : إني وضعت
خيطين من شعر أبيض وأسود ، فكنت أنظر فيهما ، فلا يتبين لي . فضحك رسول
الله حتى رؤيت نواجذه ثم قال : " ذلك بياض النهار ، وسواد الليل " . ( 2 )
2 - روى علي عليه السلام في تفسير قوله سبحانه : * ( هل جزاء الإحسان
إلا الإحسان ) * . ( 3 ) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " إن
الله عز وجل قال : ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة " . ( 4 ) فالإيمان
بتوحيد ذاته وصفاته وأفعاله عمل العبد ، قدمه إلى بارئه ، فيجزيه بالجنة . وفي
الوقت نفسه كلاهما من جانبه سبحانه ، فهو الذي يوفق عبده للإيمان .
3 - ولما نزل قول الله سبحانه : * ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم
أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) * ( 5 ) . فقال أصحابه : وأينا لم يظلم نفسه ؟ ففسر
النبي الظلم بالشرك ، لقوله سبحانه : * ( إن الشرك لظلم عظيم ) * ( 6 ) . ( 7 ) وهذا من
قبيل تفسير القرآن بالقرآن . كيف والله سبحانه يصفه بأنه تبيان لكل شئ
ويقول : * ( نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) * ( 8 ) فهل يمكن أن يكون تبيانا
لكل شئ ولا يكون تبيانا لنفسه ؟
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .
( 2 ) مجمع البيان : 1 / 281 ، ط صيدا .
( 3 ) الرحمن : 60 .
( 4 ) تفسير البرهان : 4 / 272 .
( 5 ) الأنعام : 82 .
( 6 ) لقمان : 13
( 7 ) الإتقان : 4 / 214 - 215 .
( 8 ) النحل : 89 .