لا يفي بتفسير القرآن الكريم ، ولا يمكن لنا التقول بأنه صلى الله عليه وآله
وسلم تقاعس عن مهمته ، أو أنه لم يكن مأمورا بأزيد من ذلك .
نعم ، قام الرسول بمهمته الكبيرة مع ما له من الواجبات الوافرة تجاه
رسالته ، ووعتها عنه أذن واعية ، وبلغها إلى المستحفظين من أمة الرسول صلى
الله عليه وآله وسلم ، غير أن أهل السنة - إذ لم يهتموا بالأخذ والنقل من تلكم
الآذان الواعية - قصرت أيديهم عن أحاديث الرسول الأعظم في مجال التفسير .
فلو أنهم رجعوا إلى باب علم النبي عليه الصلاة والسلام وأهل بيته المطهرين من
الرجس بنص الذكر الحكيم ( 1 ) لوقفوا على كمية هائلة من أحاديث الرسول
حول القرآن وتفسيره عن طرقهم ، منتهية إلى صاحب الرسالة ، وإن هذا والله
لخسارة كبيرة ، وحرمان أصاب أهل السنة والجماعة ، حيث أخذوا الحديث من
نظراء كعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وتميم الداري ، وأمثالهم ومسلمة أهل
الكتاب ، أو أخذوا من أناس كانوا يأخذون قصص الأنبياء ، وبدء الخليقة من أهل
الكتاب ( 2 ) ، ولم يدقوا باب أهل بيته حتى يسألوهم عما ورثوه عن رسول الله ،
وقد قال سبحانه : * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا . . . ) * ( 3 ) . ( 4 )
ولأجل ذلك قامت الشيعة بتدوين آثار الرسول عن طريق أهل بيته ، فألفوا
في هذا المضمار كتبا جليلة ، تفسر القرآن الكريم بالأثر المروي عنه وعن أهل
بيته ، كما ستوافيك أسماؤها وأسماء مصنفيها ، عند البحث عن مفسري الشيعة
في القرون
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) المقدمة ( ابن خلدون ) : 439 ، ولاحظ " بحوث في الملل والنحل " : 1 / 76 - 108 .
( 3 ) فاطر : 32 .
( 4 ) فلازم على الباحث أن يبحث عن المصطفين من عباده سبحانه الذين أورثهم فهم الكتاب .