والتجويد ، وقسما من التاريخ والمغازي والفقه ، لفهم القرآن العزيز . وفي ظل
تلك العلوم بقي القرآن مفهوما للأجيال ، وصارت اللغة العربية لغة خالدة على
جبين الدهر .
ولقد شارك المسلمون عامة لتسهيل فهم القرآن في تأليف كتب ورسائل
خاصة ، في مجالات مختلفة ، اختلفت بذكرها المعاجم والفهارس ، منذ رحلة
النبي الأكرم إلى يومنا . فلا تجد ظرفا من الظروف إلا فيه اهتمام كبير بفهم القرآن ،
وتفسير مفاهيمه السامية بصور مختلفة ، كل ذلك بإخلاص ونية طاهرة ، من غير
فرق بين السنة والشيعة . فخدام القرآن ومفسروه - شكر الله مساعيهم - أدوا
وظائفهم الكبرى في سبيل رسالتهم الإسلامية ، ولن تجد أمة خدمت كتابها
الديني مثل الأمة الإسلامية طوال قرون ، فقد خدموه بشتى ألوان الخدمة ، بحيث
يعسر إحصاؤها وحصرها . ولو قمنا بجمع ما ألف حول القرآن في القرون
الغابرة ، لجاء مكتبة ضخمة ، تأتي فهارسها في أجزاء كثيرة .
كما إنك لا تجد كتابا سماويا ، أوجد رجة وتحولا في الحياة البشرية مثلما
أوجده القرآن الكريم في حياة الأمم . فهو كون الأمة الإسلامية وأرسى كيانها ،
وأعطى لها دستورا كاملا في مجال الحياة العامة . وهذا من خصائص الأمة
الإسلامية في القرآن الكريم .
فها نحن نأتي بأسماء أعلام التفسير - بعد الرسول والأئمة المعصومين -
من الشيعة ، أفاض الله على الجميع شآبيب الرحمة والرضوان . ولكن ذلك بعد
تبيين موقف الرسول الأعظم وأئمة أهل البيت من الكتاب العزيز .
مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) — صفحة 308
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٨