الأمر الثاني : الاعتماد على الروايات والمنقولات
فلو كان هذا هو الميزان فقد صرح كثير منهم بأن أربعة آيات من سورة
الشورى مكية ، حتى أن المصاحف المطبوعة في الأزهر وغيره ، تصرح بذلك
وتقرأ فوق السورة هذه الجملة : سورة الشورى مكية الآيات إلا ثلا ث وعشرين
وأربع وعشرين وسبع وعشرين .
أضف إلى ذلك أن كثيرا من المفسرين والمحدثين صرحوا بذلك . ( 1 )
وهذا هو البقاعي مؤلف " نظم الدرر وتناسب الآيات والسور " يصرح بأن
الآيات مدنية ، كما نقله المحقق الزنجاني في " تاريخ القرآن " . ( 2 )
السؤال الرابع
الإنسان مفطور على حب الجميل وكراهة القبيح فيكون الود أمرا خارجا
عن الاختيار ، فكيف يقع في دائرة السؤال ويطلبه النبي صلى الله عليه وآله
وسلم من المؤمنين مع أنه كذلك ؟ .
والجواب : أولا : إن الحب لو كان أمرا خارجا عن الاختيار فلا يتعلق به
الأمر ، كما لا يتعلق به النهي ، مع أنه سبحانه ينهى عن ود من حاد الله ورسوله ،
ويقول : * ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) *
. ( 3 )
هامش
( 1 ) أنظر الكشاف : 3 / 81 ، تفسير الرازي : 7 / 655 ، تفسير أبي السعود في هامش تفسير الرازي
نفس الصفحة ، تفسير أبي حيان : 7 / 516 ، تفسير النيسابوري : 6 / 312 . وأما من المحدثين كمجمع الزوائد للهيثمي : 9 / 168 ، الصواعق المحرقة : 101 - 135 ،
( 2 ) تاريخ القرآن : 57 .
( 3 ) المجادلة : 22 .