وأخرج أحمد في مسنده عن الرسول : " من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما ، كان
معي في درجتي يوم القيامة " . ( 1 )
وثانيا : أن الإيصاء إنما لا يفيد إذا لم يتوفر في الموصى له ملاك الحب
والود كما إذا كان الرجل محطا للرذائل الأخلاقية ، وأما إذا كان الموصى له إنسانا
مثاليا متحليا بفضائل الأخلاق ومحاسنها ، فإن الإيصاء به يعطف النظر إليه
وبالتالي يجيش حبه كلما تعمقت الصلة به .
وحاصل الكلام : أن دعوة الناس إلى الحب تقوم على إحدى دعامتين :
الأولى : الإشادة بفضائل المحبوب وكمالاته التي توجد في نفس السامع
حبا وولعا إليه .
الثانية : الإيصاء بالحب والدعوة إلى الود ، فإنه يعطف نظر السامع إلى
الموصى له ، فكلما توطدت الأواصر بينهما وانكشفت آفاق جديدة من
شخصيته ازداد الحب والود له . وعلى كل تقدير فالنبي صلى الله عليه وآله
وسلم هو المحبوب التام لعامة المسلمين ، فحبه لا ينفك عن حب من أوصى
بحبه وأمر بوده .
وخير ما نختم به هذا البحث حديث مروي عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم نقله صاحب الكشاف حيث قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : " من مات على حب آل محمد مات شهيدا ، ألا ومن مات على حب آل
محمد مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا ، ألا ومن
مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حب
آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير ، ألا ومن مات على حب آل
محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها ،
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 77 .