حاكية عن أنه سبحانه قائم بأعباء القسط في جميع المجالات تكوينا وتشريعا ،
أما التكوين فقد وقفت على نماذج من التعادل الذي هو حجر الأساس لبقاء
السماء والأرض واستقرار الحياة على وجه البسيطة .
بقي الكلام في مظاهر عدله في عالم التشريع ، ولنذكر نماذج من ذلك :
1 - فرض سبحانه الصيام على كل مكلف ، وقال : * ( كتب عليكم الصيام كما
كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) * . ( 1 )
وفي الوقت نفسه استثنى المريض والمسافر ومن يصوم ببذل الجهد
الكبير ، قال سبحانه : * ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر
وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) * . ( 2 )
فأوجب على المريض والمسافر القيام بأعباء هذا التكليف بعد استعادة
صحته أو رجوعه إلى الوطن ، كما أنه اكتفى فيمن يصوم ببذل جهد كبير كالهرم ،
بالتكفير وإطعام مسكين .
2 - لا شك أن في القصاص حياة لأولي الألباب ، وفي المثل المعروف : " إن
الدم لا يغسله إلا الدم " ، ومع ذلك كله فقد أجاز لولي الدم أن يسلك طريقا آخر
وهو إبدال القصاص بالدية ، فقد شرع ذلك ، وقال : * ( فمن عفي له من أخيه شئ
فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى
بعد ذلك فله عذاب أليم ) * ( 3 ) . فالإصرار على أحد الحكمين ربما يولد الحرج ،
فخير ولي الدم بين القصاص وأخذ الدية حتى يتبع ما هو الأفضل والأصلح
لتشفي القلوب واستقرار الصلح في المجتمع .
هامش
( 1 ) البقرة : 183 .
( 2 ) البقرة : 184 .
( 3 ) البقرة : 178 .